القَسَم الطبي الجديد

25-11-2017
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 منذ مئات السنين كان قَسَم أبو قراط هو البوصلة الأخلاقية للحياة الطبية التي تمارس، ولكن مستجدات الحياة والتطورات الطبية تطلبت مساعي كبيرة من أجل تعديل ذلك القسم الذي كان دارجاً في السابق وتعمل به كافة الجامعات والنقابات الطبية في العالم، وبدأت الجهود في تعديله بعد الحرب العالمية الثانية عام 1948 مروراً بمؤتمر شيكاغو وصولا الى القسم الجديد من منظمة الصحة العالمية في جنيف عام 2017، فالقسم الجديد قام بتعديل بعض المصطلحات والكلمات واضافة بعض التعديلات والتي تتماشى مع تطورات العصر وعلى الرغم من أنها تبدوا تعديلات بسيطة الا ان تأثيرها كبير.

ما دفع العالم الى هذا حالة مريض مصاب بالسرطان يقوم الأطباء بعلاجه جراحياً واشعاعياً وبالعلاج الكيماوي لمدة معينة تكون نتائجه على المريض سيئة من حيث المضاعفات او إطالة عمره وهنا كان السؤال هل هذا ضروري؟ فالطبيب يبذل كل ما في وسعه وما توصل له العلم لإرضاء ضميره وعدم التعرض للمسائلة القانونية ولإرضاء ذوي المريض دون مراعاة للجوانب الإنسانية للمريض، فأصبح الآن من الضروري مراجعة أنفسنا وطرح السؤال المهم وهو هل هذه الإجراءات الطبية تؤدي الى اسعاد المريض ومنحه حياة كريمة بلا أوجاع؟ وهل تم استشارة المريض نفسه عن مدى تقبله لهذه الإجراءات أم أنها قرارات وإجراءات اتخذها الطبيب وذوي المريض دون مراعاة استقلالية القرار لدى المريض؟ ومن هنا جاء القَسَم الطبي الجديد في جنيف ليسلط الضوء على احترام قرار المريض والتحدث اليه والنقاش معه واحترام رأيه حتى لو كان مخالفاً للدروس الطبية التي تزود بها الطبيب في الجامعة، فربما يظن البعض ان هذا التغير بسيط لا على العكس فهو تغير كبير وسيحدد ويقنن من طرق واجراءات العلاج وسيفتح المجال لإجراء دراسات علمية و أكاديمية قد يكون لها تأثير كبير في اتخاذ القرارات الطبية لاحقاً، كما أكد القسم الجديد على ضرورة التزام الأطباء في نقل المعرفة للجيل الجديد والعمل الجماعي بروح الفريق مع زملائهم الاخرين لان فروع الطب الحديث معقدة وكثيرة وتتطلب تعزيز أواصر التعاون من أجل شفاء وسعادة المريض.

ان ما فعلته رابطة الأطباء العالمية بهذا القسم الجديد ليس مجرد قانون فحسب بل هو التزام أخلاقي ومهني امام الأطباء وعليهم اتباعه أثناء تأديتهم لوظيفتهم الإنسانية.