القـــلق والاكتئــــاب ... أمراض العصر

02-12-2017
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 من منا لم يمر بأوقات صعبة نتيجة ضغوطات الحياة اليومية والمشاكل المرتبطة بها، العمل، العائلة، التفكير في المستقبل أو فقدان شخص عزيز فالضغوطات النفسية المختلفة التي تفرضها تغيرات حياتنا تجعلنا أكثر عرضة للدخول بحالة يَغلُب عليها طابع الحزن والتشاؤم والمشاعر السلبية لفترات معينة وتجعلنا بحاجة إلى مساعدة أو توجيه نفسي ولو كان بسيطاً، فزيارة طبيب او اخصائي معالج نفسي هذه الأيام لم يعد امراً مستهجناً كما كان سابقـــاً ولا يعني أن الشخص مريض نفسياً بل وليس له علاقة بالاختلال العقلي كما يتبادر لأذهان الناس نتيجة انغماس عقولهم بمفاهيم خاطئة وشائعة في ثقافة مجتمعنا مرتبطة بعدم المعرفة بحيثيات الصحة النفسية مما يجعل الذهاب للطبيب النفسي خطوة صعبة تتطلب التفكير طويلاً والتروّي جيداً قبل الاقدام عليها. وعند دخول الانسان في حالة نفسية صعبة مصحوبة بالخوف والتعب وعدم القدرة على التركيز وتلاشي الرغبة بالحياة وعدم القدرة على الاستمتاع بمباهجها يصحبها حالة من اللامبالاة واختلال المزاج وزيادة النفور والعصبية هذا كله يُحتّم عليه الذهاب لطبيب الامراض النفسية لتجنب تدهور حالته وازدياد الاوضاع سوءاً.
فحاله القلق والكآبة هي حالة نفسية عقلية يرافقها الخوف والمشاعر السلبية وتكون مصحوبة الى جانب الخوف والتعب بأعراض متعددة أهمها اوجاع الرأس واضرابات في النوم والشهية يتبعها فقدان أو زيادة في الوزن بشكل كبير بالإضافة الى عدم الاهتمام بالحياة الاجتماعية وإهمال العمل وعدم ممارسة الهوايات ولربما تصل الأمور الى الانتحار.
ومن ابرز الأسباب المؤدية الى القلق والاكتئاب الصراعات والحرمان والوحدة وبعض الاحداث الحياتية وأمراض عضوية أو نفسية. كما ويوجد أنواع متعددة للقلق والاكتئاب تختلف باختلاف شدتها واعراضها منها الخفيف والجزئي والحاد.
ومن اهم أعراض القلق والاكتئاب شعور الشخص باليأس والاحباط وعدم القدرة على حل المشاكل والتحلي بالطاقة السلبية مما يعيق عليه إتمام وظائفه الحياتية فيبدأ الشعور بأعراض جسمانية متعددة كالتعب والاوجاع وعدم التركيز إضافة الى اضطرابات نفسية وعدم الرغبة في الاستمتاع بالحياة ومسرّاتها بل وقد تصل الأمور عند البعض لمراحل نفسية أصعب من ذلك فينتاب المصاب حاله من الخوف وحدوث اضطرابات في النوم ولربما انعدامه إلى جانب تغيرات ملحوظة على جسمه كنقصان الوزن أو زيادته بالإضافة الى انفعالات نفسية شديدة وحالة عصبية حادة خلال يومه دون أي مسوغات تُذكر وفي بعض الحالات تنعدم الرغبة الجنسية لديه، وهذا بدوره يُدخِل المريض في حاله صعبة تُفسد عليه أمور حياتيه كثيرة، وهنا أود التنويه لأمرٍ هام قد يغفل عنه الكثيرون وهو وجود حاجز الخجل لدى البعض نتيجة المفاهيم الخاطئة المرسخة في عقولهم بعدم استشارة طبيب اخصائي نفسي، فإذا تُرِكوا بغير علاج هذا يؤدي إلى تفاقم وتطور حالتهم الصحية للأسوأ فيضطرون مجبرين  لزيارة الطبيب متأخرين ليكتشف الأطباء لاحقاً بأن الحالة المرضية كانت في بداية الأمر مرتبطة بالقلق والاكتئاب وان الأمراض العضوية الظاهرة ما هي إلا مضاعفات للوضع النفسي فقط.  
كما وتختلف طرق العلاج النفسيلحالات الاكتئاب باختلاف الاعراض فقد يكون العلاج ذاتي على مستوى الفرد أو منظم في جماعات تخضع للعلاج النفسي الجماعي، وفي حال عدم الاستجابة يتم اللجوء إلى علاجات أكثر فعالية كاستخدام الأدوية والعقاقير والعلاج بالصدمات الكهربائية والضوء.