النفخات القلبية البريئة عند الأطفال

13-12-2017
حكيم نيوز
د. باسل الخطيب

هنالك سيناريو شائع نراه كثيراً في عياداتنا ومن المفيد الحديث عنه.. يُحضر الأهل طفلَهم إلى عيادة طبيب الأطفال لأي سبب من الأسباب، كالزكام أو السعال أو حتى لزيارة روتينية، وبعد أن يستمع الطبيب لقلب الطفل بسمّاعته الطبيّة، يخبرهم أن لدى طفلهم (نفخة) في القلب، ويصاب الأهل بالذعر.. فالطفل أثمن ما لديهم، والقلب من أهم الأعضاء في الجسم، وكلمة (نفخة قلبية) بحد ذاتها تصيب أي أمٍّ أو أبٍ بالرعب، خصوصاً وأن مُعظم الناس لا يدركون معناها ويعتقدون أنّها تعني (مرضاً) في القلب.

فما هي النفخة القلبية؟ هي حقّا مرض؟ وهل يقتضي الأمر كل هذا الرعب؟
* النفخة القلبية
وهي تدعى في بعض البلدان العربية (اللَّغَط القلبي) وكلتا الكلمتين ترجمة للكلمة الإنكليزية  Heart Murmur وهي عبارة عن صوت أو ضجيج يسمعه الطبيب بسمّاعته عندما يصغي لقلب المريض، وهي بهذا التعريف مجرّد علامة سريريّة (Sign) وليست مرضاً.

وللنفخة القلبيّة نوعان:
ــ النفخة البريئة Innocent.. الناجمة ببساطة عن جريان الدم في قلب وشرايين طبيعيّة.
ــ والنفخة العضوية Organic.. الناجمة فعلاً عن مشكلة قلبية.

* ما هو الفرق بينهما؟
نبدأ بالقول، إن النفخات القلبية شائعة جداً عند الأطفال، لدرجة أنّها موجودة في 70% من أطفال المدارس، ونقول أيضاً إن الغالبية العظمى من هذه النفخات هي من النوع البريء!! أي أنها ليست مصدراً لقلق الطبيب لأنها ليست ناجمة عن مرض في القلب، وبالتالي فإنها يجب ألا تُرعِب الأهل، وهي غالباً ما تزول نهائياً بعد أن يكبر الطفل.

أمّا النفخات العضويّة، فهي تلك التي تنجم عن مرض في القلب مثل إصابة الدّسامات القلبيّة  Valves، أو وجود فتحة في جدار القلب (بين البطينين أو بين الأذينتين)، وهذا النوع من النفخات موجود في أقلّ من 1% من الناس.

* ماذا يفعل الطبيب؟
إن النفخات البريئة تختلف عن العضويّة من حيث طبيعة صوتها وشدّتها وغير ذلك من الصفات، وهذا الأمر يستطيع الطبيب أن يعرفه غالباً من خلال الإصغاء بالسمّاعة.

وبالتالي ففي حالة قناعة الطبيب من خلال فحصه السريري أن النفخة بريئة فهو غالباً لن يقوم بإجراء أيّة فحوص، وكل ما يفعله هو أن يشرح للأهل معنى هذه النفخات ويطمئنهم بشأنها.

أمّا في حال شكّه في أن النفخة هي من النوع الثاني (العضويّة)، فإنه سيقوم بتحويل الطفل إلى الاختصاصي بالأمراض القلبيّة لإجراء فحوصات خاصّة، كتخطيط القلب ECG والإيكو Echocardiogram وغير ذلك للوصول للتشخيص وتحديد العلاج.

* ما هي الأعراض والعلامات؟
لا توجد أيّة أعراض أو علامات مرافقة للنفخة القلبية البريئة، فهي تحصل في قلب طبيعي كما ذكرنا، وبالتالي فهي تكشف خلال الفحوص الدورية في عيادة الطبيب، أو خلال زيارة بسبب مرض آخر كالزكام والتهاب البلعوم وغيرها.

أمّا النفخات العضويّة، فهي قد تترافق ببعض الأعراض الناجمة عن المرض المسبّب، مثل اللهاث والتعب أثناء تناول الطعام، والتعرّق والازرقاق.

* هل من وقاية؟
لا توجد وقاية تمنع حصول نفخات القلب، وليس هنالك من سبب ــ في حال وجودها ــ ليقوم الأهل بتغيير أي شيء في روتين طفلهم اليومي أو تحديد نشاطه أو أي شيء من هذا القبيل، بل يستطيع الطفل أن يعيش حياته العاديّة.

أمّا في حال كون النفخة عضويّة فإن هنالك بعض الإجراءات التي يحددها الطبيب والتي لا بد من اتباعها، ونذكر منها أن الطفل يجب أن يتناول بعض المضادّات الحيوية قبل الإجراءات السنّية (مثل معالجة النخر وقلع الأسنان وغيرها)، كما أن الطبيب قد يصف بعض الأدوية كالمدرّات وغيرها ولا بدّ من اتّباع هذه التعليمات بدقّة.

* ماذا يجب على الأهل أن يفعلوا؟
إن أهم ما يجب أن يفعله الأهل هو الانتباه في حال وجود أيّ من الأعراض المذكورة لدى طفلهم، وفي تلك الحال فيجب عرض الطفل على الطبيب دون تردّد لمعرفة فيما إذا كانت هنالك أية مشاكل قلبية.

والأمر الآخر الذي نشدّد عليه، هو أن على الأهل عدم الإصابة بالذعر والخوف عندما يذكر لهم الطبيب إن طفلهم لديه نفخة قلبية، فالكثير جدّاً من الأطفال لديهم هذه العلامة كما أن الغالبية الساحقة من النفخات ليس مرضيّة بل بريئة وتحصل في قلب طبيعي.

والأمر الأهم هو الإصغاء لما يقوله الطبيب بشأن هذه النفخة، فإن كانت نفخة بريئة فيجب أن يطمئنّ الأهل، أمّا إذا كانت ناجمة عن مرض فلا بد من استشارة الاختصاصي بالأمراض القلبيّة، الذي سيقوم باستقصاءات أكثر وربما اقترح علاجاً جراحيّاً أو غيره. علماً أن جراحة القلب عند الأطفال قد قطعت أشواطاً كبيرة جدّاً من التطوّر في السنوات الأخيرة بحيث أصبحت النتائج باهرة.

* الطمأنينة أوّلاً
إن الهدف الرئيس من كتابة هذه السطور هو طمأنة الأهل، فمعظم النفخات التي يسمعها الطبيب عند الأطفال هي بريئة ولا تنجم عن مرض، أمّا بالنسبة للنفخات العضويّة فهنالك علاجات متوفرة وناجحة بشكل يدعو للتفاؤل وعدم الخوف.