تعرف على الأغذية الوظيفية.. كنز الوقاية والعلاج

04-01-2018
حكيم نيوز
د. منى سلامة

 الغذاء الوظيفي هو أي طعام صحي ثبتت علميا قدرته على تعزيز الصحة ومقاومة أمراض بعينها، مما يعني أن وظيفته في الوقاية والعلاج تتجاوز وظيفته الأساسية كعنصر غذائي، وآثاره المفيدة لصحة الإنسان لا يفسرها محتواه التغذوي من الفيتامينات والمعادن وغيرها.

* الآثار الصحية المفيدة للأغذية الوظيفية (بالإضافة إلى قيمتها الغذائية) قد تكون
- تعزيز وظائف فسيولوجية.
- تعزيز وظائف ذهنية.
- منع المرض.

استخدم هذا المصطلح "الأغذية الوظيفية" لأول مرة في اليابان في الثمانينيات حيث وافقت الحكومة على الاعتراف بهذه الأغذية في العلاجات، وسمتها "أطعمة للاستخدام الصحي المحدد" (Foods for Specified Health Use -FOSHU).

كون الأطعمة توفر فوائد علاجية ليست مفهوما جديدا، فعبارة أبقراط أبو الطب "دع الطعام يكون الدواء والطب طعامك" قيلت قبل 2500 سنة.. واستخدام الأغذية الوظيفية لتعزيز الصحة وتخفيف الأعراض قديمة قدم ممارسة الطب، وقد تم توثيق توصيات غذائية محددة لعلاج أو منع المرض في الطب النبوي والنصوص الأبقراطية والطب الصيني التقليدي وتذكرة داوود وغيرهم.

ومع بدايات القرن 19 اختفت ظاهرة "الغذاء كدواء" نسبياً مع ظهور العلاج الدوائي الحديث.. ولكن فى القرن العشرين عادت هذه الفلسفة إلى الصدارة مرة أخرى واوضحت دور النظام الغذائي الهام في الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة.

* أليس لكل غذاء وظيفة؟
من المؤكد أن معظم الأطعمة تعمل بطريقة ما تجعل لها "وظيفة" من حيث الصحة والقوة والرشاقة عامة، ولكن ما يميز هذه الأطعمة هو فوائدها المحتملة على الصحة في منحى معين أمكن إثباته بالتجارب السريرية ومن أمثلة ذلك:
1. الشوفان لخفض الكوليستيرول.
2. الصويا لخفض الكوليستيرول.
3. الأوميغا 3 فى أمراض القلب والشرايين.

وقد يكتسب الطعام تلك الصفة بناء على مكون ما بداخلة سواء يوجد طبيعيا أو أضيف صناعيا لتعزيز فائدة معينة؛ وهذا المكون يسمى "المكون الوظيفي" (functional ingredient)، ويعمل الباحثون على اكتشاف تلك المكونات سواء النباتية أو الحيوانية (phytochemicals and zoochemicals) التي لها دور فعال في الوقاية من خطر الإصابة من الكثير من الأمراض المزمنة.


ومن أمثلة هذه المكونات:
1. البيض المعزز بالأحماض الدهنية أوميغا 3: الذى يفيد القلب والأوعية الدموية.
2. البروبيوتيك (Probiotics): هى كائنات حية دقيقة - معظمها من البكتيريا - والتي عندما تؤخذ بكميات كافية تمنح فائدة صحية.
3. البريبايوتكس (Prebiotics): تشجع نمو البكتيريا المفيدة في الأمعاء الغليظة، وأيضا تمنع نمو البكتيريا الضارة بالأمعاء.
4. الستانولات والستيرولات (Stanols and sterols): توجد بشكل طبيعي بكميات صغيرة في النباتات والفواكه، ولها تأثير خافض للكوليسترول، وتضاف صناعيا إلى بعض المنتجات قليلة الدهون لإحداث نفس الأثر.

* غذاء وظيفي أم مكمل غذائي؟
يجب أن يكون الغذاء الوظيفي في شكل غذاء أو مشروب، وليس في شكل دواء، وينبغي أن يستهلك بالطرق الطبيعية التي يتم استهلاك الطعام أو المشروبات التقليدية بها، فإذا تم دمج المكونات في حبوب أو أكياس أو أشكال الدواء الأخرى، فإنها تعتبر من المكملات الغذائية وليست من الأغذية الوظيفية.

الأغذية الطبيعية ذات الفائدة الطبية تُجمع كل الدول والهيئات على كونها غذاء وظيفيا، أما الطعام المدعم والمخمر والمحسن فعلى خلاف بين الدول؛ ففي حين تعتبره منظمة الأغذية والأدوية الأميركية (FDA) أغذية وظيفية، تنكرها بعض الدول الأخرى.

* الأغذية الوظيفية تشمل
1. الأغذية العادية الصحية التى أثبتت فائدتها طبيا.
2. الأطعمة المدعمة بالفيتامين (مثل الدقيق المدعم بحمض الفوليك أو عصير البرتقال المدعم بالكالسيوم).
3. الأطعمة المخمرة مع الخمائر الطبيعية لفوائد البروبيوتيك.
4. السلع المحسنة مثل البيض ذي المحتوى المرتفع من أوميغا 3 نتيجة لتعديل طعام الدواجن.

الأغذية الوظيفية هي مجال ناشئ في علوم الأغذية، وقد زادت شعبيتها لدى المستهلك ذي الوعي الصحي، ويتسع السوق التجاري الخاص بها بنسبة 6-9% سنويا، وهو سوق رائج يشمل مليارات الدولارات.

ومع أهمية هذه الأغذية وفوائدها الجمة فإنها جانب واحد من جوانب الصحة؛ ولابد من نهج يشمل الرياضة والوزن الصحي والبعد عن التدخين والملوثات والأغذية السريعة لنحظى بالصحة والعافية التي نرجوها.

وتتبنى صفحتنا "دواء فى غذاء" النهج الذي نادى به أبوقراط قديما، ونادت به الأغذية السليمة حديثا، وهو "دع الطعام يكون الدواء" من خلال ملف شيق وهام عن الأغذية الوظيفية.. تابعونا.