التـغــذيــــــــة والصحــــــة

06-01-2018
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 لو كانت معلومات منظمة الصحة العالمية "WHO" صحيحة لكان 70% من اسباب الأمراض المزمنة مرتبط بالتغذية، فمن يرغب بالمحافظة على صحته ووزنه ووقاية نفسه من الامراض يتوجب عليه اتباع قواعد التغذية السليمة، ولا بد أن تكون المواد الغذائية التي يتناولها متكاملة ومتنوعة وبكميات ملائمة لتجنب المشاكل الصحية، فالسمنة هي أهم العوامل التي تؤدي الى نشوء الامراض وخاصة السكري وضغط الدم وأمراض العظام والمفاصل ......الخ.

لا شـــك بأننــــا لا نستطيع العيش بلا طعام فلكلٍ منا احتياجاته الخاصة من المواد الغذائية، فهي المصدر الرئيسي لإمداد اجسامنا بالطاقة اللازمة التي تمكننا من ممارسة جميع نشاطاتنا اليومية، كما وتعمل على بناء خلايا أجسامنا وتجديدها وتقوية العظام وبنائها ونموها بشكل سليم، وهناك الكثير من الناس يجدون متعه في تناول الطعام، بل ويقيمون طقوس لتناوله والتلذذ بمذاقه وتختلف هذه الطقوس باختلاف الثقافات والديانات.

لقد توّصل علم الغذاء إلى معرفة كبيرة بما يخص انتاج وتصنيع المواد الغذائية وأساليب الطهي، بالإضافة إلى وضع سياسات معينة من شأنها تعزيز الرقابة الغذائية وتطوير صناعة المنتجات الغذائية بما في ذلك الاشراف على عمليات الإنتاج واختيار مواد تعبئتها وتغليفها، ودراسة فترة صلاحيتها وتقييم المنتجات الغذائية بواسطة لجان من الخبراء، كما انه لا يوجد منتج غذائي يباع في الأسواق يخلو من جدول مرفق يطلق عليه تسمية البطاقة الغذائية " هوية المنتج " بل وأصبحت هذه البطاقة متطلب اساسي لكل منتج غذائي، فهي غنية بمعلومات حول المنتج وتشمل اسم المادة الغذائية، محتوياتها، مكوناتها، اسم الشركة المصنعة، بلد الإنتاج (للمنتج المستورد) وطرق الحفظ والتخزين، بالإضافة الى القيمة الغذائية للمنتج ومدة صلاحيتها، ومن خلال هذه المعلومات الموضحة على ظهر المنتج يمكننا التعرف على ما نحتاجه او نتجنبه بما يتناسب مع وضعنا الصحي.

وهنا أود الإشارة إلى مسألة هامة جداً وهي حدوث ارباك لدى الناس بسبب وجود تناقضات في المعلومات حول التغذية نتيجة تعدد وتفاوت الآراء المبنية على التجارب الشخصية أو الدراسات التي تجرى على فئات معينة من الناس، وهذا الأمر للأسف مقلق للناس، فأحيانا نسمع عن مضار الدهون والنشويات واحياناً أخرى نقيض لهذه المعلومات، وهذا بدوره يجعل الشخص في حيرة من أمـــره  ماذا يجب ان يأكل ؟ وما هي كمية الطعام التي يجب تناولها ؟ وكيف يمكن الحصول على برامج صحية تضمن تزويد جسمه بالعناصر الغذائية الأساسية وكيفية توزيعها في الوجبات اليومية ؟ هل وجبة الافطار ضرورية ؟ هل تناول الطعام مساءً مضر بالصحة ؟

ومن جانبٍ آخر نجد ان الكتب الخاصة بتخفيف الوزن أصبحت منتشرة في كل مكان ويمكن الحصول عليها بكل سهولة، إلا أنه أبرز ما يميز هذه الكتب للأسف هو رفضها الشديد لتناول بعض المواد الغذائية بشكل راديكالي، وتؤكد على ضرورة اعتماد أسلوب غذائي معين والذي ربما يفيد البعض ولكن لا يصلح لجميع الناس.

ولكن علوم التغذية تؤكد على أمر هام فيما يخص التغذية السليمة وهو الاتزان في تناول الطعام، فالإنسان يستطيع تناول جميع المواد الغذائية التي يرغب بتناولها ولكن بشكل متزن وبكميات قليلة، هذا ويجب علينا التركيز على المواد الطازجة الغنية بالألياف كالخضروات والفواكه وطهيها بشكل صحي يضمن تقليل كمية الزيوت والأملاح المضافة، وضرورة تناول المواد التي تحتوي على فيتامينات بكثرة، والتقليل من المواد الغذائية التي تحتوي على سعرات حرارية عالية، وعند قيام الفرد بانتهاج أسلوب غذائي جديد عليه الالتزام بذلك لمدة زمنية لا تقل عن ثلاثة اشهر، وذلك لان أعصاب التذوق تحتاج الى هذ المدة للتأقلم والتكيّف على النظام الغذائي الجديد، هذا وعلينا ان لا نغفل عن امر هام جداً وهو ضرورة الابتعاد عن العادات الضارة كالتدخين وتناول الكحول، الى جانب المواظبة على ممارسة الرياضة بشكل دوري وإيجاد متسع من الوقت للراحة الجسمية والنفسية والابتعاد عن الإرهاق النفسي، وأخيراً علينا اتباع قانون بريطاني " في القلة فائدة ".