تعرف على الزّرَق أو الماء الأسود عند الوليد

06-01-2018
حكيم نيوز
د. باسل الخطيب

 الزرق Glaucoma أو ما يُطلق عليه في بعض البلاد العربية (المياه السوداء)، هو عبارة عن مجموعة من الأمراض التي تتميّز بارتفاع الضغط داخل العين.

تنتج العين ــ وبشكل مستمرّ ــ سائلاً يُدعى (الخلط المائي) Humor Aqueous، ويتم تصريف هذا السائل من خلال قنوات تصريف Drainage Canals خاصّة، وهذا يُحافظ على ضغط طبيعي داخل العين.

وهنالك عدّة أشكال من الزرق، وأكثرها شيوعا هو الزرق الأولي ذو القناة المفتوحة (Primary Open Angle Glaucoma ) وفيه يحصل انسداد في أقنية التصريف، فيتراكم الخلط المائي مما يرفع ضغط العين ويؤذي العصب البصري، فتضعف الرؤية المحيطية ويعاني المريض مما يدعى بالرؤية الأنبوبية Tunnel Vision ثم يزداد ضعف البصر، وربما حصل فقد البصر الكامل إذا لم يتم علاج المريض.

* الزرق الولادي
إن حديثنا اليوم هو عن نوع محدد من الزرق، وهو الزرق الولادي Congenital Glaucoma، والذي يُدعى أيضاً التطوّري Developmental. وفيه لا تتطوّر قنوات تصريف الماء في العين بشكل ملائم فيحصل ارتفاع في الضغط الداخلي للعين نتيجة لتراكم الخلط المائي فيها.

علماً بأن هنالك أشكالاً أخرى لهذا المرض ناجمة عن عيوب خلقية في القزحية Iris أو القرنية Cornea أو التصاق عدسة العين بالقرنيّة بشكل غير طبيعي، وهنالك حالات متعددة من هذا الزرق ذات انتشار وراثي عائلي.

* الأعراض والعلامات
إن صعوبة تشخيص الزرق عند الوليد والرضيع ناجمة عن عدم وجود الشكوى في هذه الأعمار، فالإنسان البالغ قد يشكو من حصول نقص في البصر، أو انزعاج في العينين عند حصول ارتفاع الضغط فيهما، أما الوليد والرضيع فلا يستطيع التعبير عن نفسه. ولكن هنالك علامات خاصّة يبحث عنها الطبيب دائماً خلال الفحص الروتيني للوليد، ويجب على الأهل الانتباه إليها أيضاً، ومنها:

1ــ العين الكبيرة
إن الغلاف الخارجي للعين والمسمّى البياض أو الصلبة Sclera هو أكثر مرونة في الوليد والرضيع منه في الإنسان البالغ، وبالتالي فإن ارتفاع الضغط داخل العين يؤدّي إلى تمدد هذه الصلبة (كالبالون) وبالتالي يعطي حجماً ضخماً للعين.

وإن كثيراً من أهل الأطفال المصابين بالزرق يذكرون كيف كان الأقرباء يبدون إعجابهم بعيني الطفل الكبيرتين، واللتين تبيّن بعد ذلك أنهما مصابتان بالزرق.

2ــ تغيّم القرنية
القرنية هي عبارة عن طبقة نسيجيّة شفّافة تغطّي سواد العين من الأمام، وهي مبطّنة من الخلف بطبقة من الخلايا التي تفرز الخلط المائي إلى الغرفة الأمامية من العين، مما يحافظ على نقاء هذه القرنية؛ وارتفاع الضغط داخل العين في الزرق يمنع إفراز الخلط المائي فتتعكّر القرنية (تفقد شفافيّتها)، وهي علامة يلاحظها الأهل والطبيب.

3ــ الحساسية للضوء
وهب من العلامات المعروفة للزرق الولادي، وتنجم عن تغيّم القرنية، مما يؤدّي إلى مرور غير منتظم للضياء من خلالها وهذا يؤدّي إلى وهج Glare مزعج للمريض.

4ــ الدموع Watering Eyes 
يحصل بسبب تهيّج العين الناجم عن ارتفاع الضغط فيها وعن الحساسية للضوء.

5ــ ضعف البصر وحركات العين غير الطبيعية
وهما علامتان تنجمان عن كل ما ذكرناه من تغيّرات تصيب العين.

* التشخيص والمعالجة
عندما يشك طبيب الأطفال (بناءً على الأعراض والعلامات المذكورة) بوجود الزرق، فإنّه يسارع إلى استشارة اختصاصي أمراض العيون عند الأطفال والذي يقوم بدوره بفحص ضغط العين تحت التخدير العام.

والفحص بهذه الطريقة يضمن الحصول على نتائج دقيقة لمستوى الضغط داخل عيني الوليد أو الرضيع، وفي حال ثبت وجود الزرق يتم العلاج بالجراحة ولها وسائل متعددة، وكلّها تهدف في النهاية إلى تصحيح العيب في قنوات التصريف في العين، كما يمكن أحياناً استخدام العلاج بالليزر لإنقاص إفراز العين للخلط المائي مما يخفف الضغط.

أخيرا، إن الزرق من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب العين عند الوليد أو الرضيع، وعلى الأهل الانتباه في حال وجود أيّ من الأعراض أو العلامات التي ذكرناها، والتي قد تنجم عن هذا المرض، مع مراجعة الطبيب لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فكلّما كانت المعالجة مبكرة كانت النتائج أفضل وتم تجنّب المضاعفات والعواقب الدائمة على عيني الوليد.