القلب العضو الهام في الجسم

03-02-2018
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

كانت الفاجعة كبرى عندما تلقيت خبر وفاة نجل زميل وطبيب نسائية معروف، وعندما قمت بتأدية واجبي الاجتماعي كان هول الفاجعة وعمق الحزن يحتضن عيون ووجوه كافة الحاضرين في مراسم العزاء، ففقدان ورحيل هذا الشاب الطبيب اليافع عن عمر يناهز 27 عاماً وهو في أوج عطائه اثر نوبة قلبية حادة كان بمثابة مصيبة أليمة فاجئت الجميع.

تعتبر أمراض القلب والشرايين المسبب الأول للوفاة في جميع انحاء العالم وهي في ارتفاع مستمر رغم التقدم الهائل والتطور التكنولوجي الكبير الذي شهدته علوم الطب الحديث. إذ يصاب بها الرجال أكثر من النساء كما أن نسبة الوفيات من الرجال بسبب امراض القلب 60% مقابل 40% مقارنةً بالسيدات. أما بالنسبة لأسباب الإصابة لدى السيدات فهي تختلف عن الرجال ففي أكثر الأحيان تحدث لديهن نتيجة اضطرابات القلب او الامراض المتوارثة، اما الرجال فتكون بسبب تصلب شرايين القلب والتي تؤدي الى حدوث انسداد في شريين عضلات القلب مما يؤدي الى نقص تزويدها بالأكسجين وبالتالي يؤدي الى موت هذه العضلات وهو ما يعرف بالجلطة القلبية، وفي معظم الحالات يلعب ارتفاع ضغط الدم والضغط النفسي عاملاً حاسماً هنا.

وهناك عوامل أخرى تؤدي الى الإصابة بأمراض القلب كالسلوكيات والعادات اليومية الخاطئة المتمثلة بعدم ممارسة الرياضة والتدخين واتباع عادات غذائية خاطئة غير متوازنة وغير صحية تكون عادة دهنية الى جانب الافراط في تناول الكحول والارهاق الدائم في العمل والذي يسوده في العادة الضغط نفسي والاجهاد الكبير الذي يتخلل الحياة اليومية.

ان من أهم طرق الوقاية من امراض القلب هي المراجعة الدورية للأخصائيين في هذا المجال لمعرفة الوضع الحالي للإنسان، والكشف عن العوامل التي قد تساعد على نشوء الجلطات القلبية مثل سرعة تجلط الدم والتي يتم الكشف عنها عبر أخذ عينات دم الى جانب اجراء تخطيط للقلب وفحوصات أخرى تحدد ما اذا كان الانسان أكثر عرضة من الاخرين أم لا، كما يجب اتباع سلوكيات تضمن الحفاظ على الصحة بما في ذلك الامتناع عن كافة الأمور التي قد تتسبب بحدوث الجلطات القلبية كالامتناع عن التدخين وممارسة الرياضة والاتزان في تناول الطعام واختيار الوجبات الصحية والابتعاد عن المواد المضرة بالصحة كالكحول.

لا شك ان علوم وجراحة القلب شهدت مؤخراً تطوراً كبيراً غير مسبوق بحيث أصبحت العمليات الجراحية سهلة وبسيطة كما ان دخول تقنيات القسطرة الحديثة الى هذا المجال شكّل عاملاً هاماً وحاسماً يساعد على تجنب العمليات الكبرى والصعبة كما حدث تطور نوعي في طرق التصوير الاشعاعي والغير اشعاعي الى جانب تقدم في الفحوصات المخبرية.