اللحظة التي تغير حياتك

03-03-2018
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 محمود رجل اعمال ناجح يبلغ من العمر 50 عاماً منهمك في العمل ومشاريعه الاستثمارية، يتمتع بصحة جيدة لولا الارتفاع البسيط في ضغط الدم والسمنة المصاحبة لتراكم الدهون لديه بشكل بارز وواضح في أماكن مزعجة وغير محببة من جسمه، لم يتوقع يوماً بأنه سيصبح على كرسي متحرك ولديه صعوبة في النطق والكلام وضعف شديد في الجهة اليمنى من جسمه، لم يعتاد سابقاً على تناول هذا العدد من الأقراص العلاجية مختلفة اللون والحجم. ما حدث له أنه أصيب قبل ستة أشهر بجلطة دماغية كانت كالبرق الخاطف الذي ومض برهةَ في حياته ثم اختفى فجأة وبسرعة خاطفة مُحدِثاً انقلاباً في حياته، مما يهدد نجاح مشاريعه الاستثمارية والاقتصادية وغيّر أسلوب حياته تغيراً قاسياً وأصبح يعتمد في حياته اليومية على المساعدة بسبب الإعاقة التي أصابته.

عندما أصيب محمود في أحد الأيام بأوجاع شديدة في الرأس وغثيان وفقدان للوعي يصاحبه عدم المقدرة على النطق وضعف شديد في الجهة اليمنى من جسمه وعدم إمكانية تحريك أعضاء الجهة اليمنى من جسمه سارع أقاربه في احضاره الى المستشفى، ولكن رغم المجيء مباشرة الى قسم الطوارئ وسرعة الإجراءات الطبية إلا انه لم يكن بمقدور الأطباء الا انقاذ حياته من الموت، ورغم كل الإجراءات الا أن الضرر الذي أصاب بعض مناطق الدماغ لا يمكن الشفاء منه، ولكن سرعة احضار المريض الى المستشفى كانت هي العامل الحاسم في انقاذ ما أمكن إنقاذه، لذا نجد بعض الدول الأوروبية تقوم بتزويد بعض الناس المعرضين للإصابة بهذا المرض بجهاز انذار خاص يتم استخدامه عند الشعور بأعراض الجلطة الدماغية لتدارك عامل الزمن لدى بعض المرضى.

أما التشخيص الذي يتم في المستشفى عبر التصوير الطبقي فإنه يحدد أماكن الجلطة الدماغية والمناطق التي أصيبت بدقة، كما ويحدد الاعراض المرضية الناتجة وهذا يؤدي الى توجيه مسار خطة العلاج في الاتجاه الصحيح.

وحسب الاحصائيات يصاب 10 الى 20 الف حالة سنوياً في الاردن يتم التعرف على 30% منها فقط ويتم علاجها بنجاح، أما معظم الحالات فلا يتم علاجها أو انها تؤدي الى الوفاة مباشرة، وهذا يعتمد على حجم الضرر الذي أصاب الدماغ أو وجود نزيف دماغي الى جانب الجلطة.

يتم علاج الجلطة الدماغية عبر ادخال المريض أولاً لقسم العناية الحثيثة وتزويده بمميعات الدم، وعلاج الامراض الأخرى كضغط الدم أو السكري، وأحياناً يتم اللجوء لاستخدام تقنيات القسطرة الدماغية أو حتى الجراحة الدماغية، ولكن لا شك ان عامل الوقت والسرعة في العلاج تمثل أهم عوامل نجاح الإجراءات العلاجية.