النحافة المرضية " هيكل عظمي يسير على أقدام "

10-03-2018
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 سوسن فتاة في الخامسة عشر من عمرها عند مشاهدتي لها تكون لدى اعتقاد بانها من مرضى السرطان والذي ربما قد وصل الى مراحله الأخيرة فهي بطول 165 سم ويبلغ وزنها 30 كيلو غرام، بعد اجراء كافة الفحوصات تبين بأنها لا تعاني الا من فقر بسيط في الدم ولا يوجد لديها في الصورة الطبقية والفحوصات الأخرى اية علامات لوجود أية اورام في جسمها.

بعد الحديث لوالديها تبين بانها كانت ذات وزن عادي وأحياناً أعلى من الوزن الطبيعي لطولها وعمرها وعندما تحدثت مع الفتاه الشابة دون وجود والديها اتضح لي بأنها تعاني من فقدان الشهية ولا يوجد لديها أية رغبة في تناول الطعام وهذا كان نتيجة تفاعل على ملاحظات والدتها قبل سنوات بأنها تعاني من السمنة وعليها التخفيف من الوزن كما أن سوسن سردت لي قصة أخرى وهي ان معلمة الرياضة كانت تريد إدخالها الى فريق رياضي لكرة السلة وطلبت منها قبل ذلك تخفيف وزنها لذا نرى بأن الأسباب الحقيقية لفقدان الشهية لدى الأطفال وخاصة الشابات في اعمار 11-18 عاماً تكون نفسية ودوافعها لها علاقة بالملاحظات القادمة من الأقارب والأشخاص القريبين من الفتاة.  

فهذه الفتاه تقوم مثلاً باستفراغ كل ما تأكله بعد الانتهاء من تناول الطعام بدقائق وبشكل مقصود كما انها تتبع جميع الحيل لخداع افراد العائلة بانها تتناول وجباتها فهي كانت تضع بعض نفايات الطعام في الصحن وتتركه على الطاولة او تنهض مبكراً وتدعي أنها تناولت الإفطار وذلك من أجل إخفاء توجهها في التوقف عن الاكل.

ان هذا المرض النفسي الذي يصيب الشباب وخاصة البنات في فترة النضوج يؤدي الى وفاة البعض او احداث خلل عضوي في اجسامهم يستمر مدى الحياة وعواقبه كبيرة، فهو يُعتبر اختلال في تناول الطعام وانعدام الشهية ويترتب على هذا المبادرة بالعلاج النفسي والتحدث مع الشاب أو الشابة في الاطار العائلي بصراحة حول هذا الموضوع كما ينصح بعدم انتقاد الأطفال بشكل جارح عند وجود السمنة لديهم، كما انه يفضل تناول الوجبات الغذائية في الاطار العائلي الجماعي ومراقبة تصرفات هؤلاء الأطفال عند ملاحظة الاهل نقص في الوزن وظهور العلامات الأولى للنحافة المرضية.