الاكتشافات الطبية بين الواقع والتهويل الإعلامي

10-03-2018
حكيم نيوز
د.عاصم منصور

لا يكاد يمر يوم إلا وتطالعنا فيه وسائل الإعلام المختلفة بخبر عن اكتشاف علمي قد يغير وجه مرض ما ، ويحمل الأمل للمرضى المتعطشين لمثل هذه الأخبار، وعادة ما تنتشر هذه الأخبار انتشار النار في الهشيم, لكن ما مدى مصداقية هذه الأخبار؟

حاول فريق بحثي من جامعة "بوردو" مؤخرا تتبع مآلات هذه الأخبار، وفيما اذا تم تأكيد نتائجها من قبل دراسات أخرى وذلك من خلال مراجعة مئات الدراسات التي حظيت بتغطية اعلامية واسعة خلال السنوات الماضية.
المفاجأة كانت أن معظم هذه الاكتشافات لم يتم تأكيدها او إعادة إنتاجها من قبل باحثين آخرين أو دراسات أخرى وأنها لم تصمد امام اختبارات الواقع، لكن هذه الأخيرة قلما حظيت بالتغطية الإعلامية المناسبة.
فالدراسات العلمية المختلفة نادرا ما تكون مباشرة، وغالبا ما تقع نتائجها ضمن الرمادي من الألوان ودون الأبيض والأسود ويصعب الغوص الى أعماقها حتى على بعض المختصين، فضلا عن الصحفيين غير المتخصصين.
 لم تصمد معظم نتائج هذه الدراسات امام المزيد من التمحيص، فالعلم عملية تراكمية مستمرة وليس لحظة تاريخية، ويخضع للتقييم والتنقيح باستمرار، ويراكم الخبرات بناء على نتائج الأبحاث سواء أكانت إيجابية أم سلبية.
نحن هنا أمام التقاء مصالح الباحثين وداعميهم المعنيين بوصول نتائج ابحاثهم الى اكبر شريحة من الناس والصحفيين الباحثين عن مكان لمادتهم على صدر صفحات الصحف ووكالات الانباء، لكن ذلك على حساب مصلحة المرضى والعلم ومصداقية الصحافة.
وتزداد المشكلة تعمقا من خلال صعوبة الوصول لباحثين محايدين يقيّمون النتائج البحثية بطريقة علمية مجردة وغير متحيزة فلكل منهم تحيزاته ومصالحه الشخصية التي تحد من قدرته على التقييم بموضوعية.
المسؤولية في البحث عن الحقيقة وتقديمها للناس مشتركة بين الباحثين الذين يجب أن يتحلوا بالأمانة العلمية والشفافية في الإعلان عن نتائج أبحاثهم والصحفيين الذين يترتب عليهم البحث والتمحيص فيما إذا كانت نتائج هذه الدراسات مبدئية وتحتاج الى تأكيد مستقبلي من قبل باحثين آخرين أم أنها ترتكز على قاعدة علمية صلبة وتمّ تأكيدها من قبل دراسات أخرى.