فحص العذرية بين الخرافة والحقيقة

09-04-2018
حكيم نيوز
د. هاني جهشان

من الممكن تعريف غشاء البكارة بأنه ثنية بالغشاء المخاطي لأسفل المهبل، تغلق فتحته إغلاقا جزئيا وليس له وظيفة حيوية معروفة من الناحية العلمية. يتكون غشاء البكارة من نسيج ضام مغطى ببطانة قشرية مٌطِبًقة، وهو خال من الغدد أو العضلات وكمية الدم التي تصله قليلة نسبيا وكذلك نهايات الأعصاب التي تصله هي أيضا قليلة، يقع غشاء البكارة في الثلث الأسفل للمهبل وسماكته تختلف من أنثى إلى أخرى وقد يتفاوت قطر فتحته، وبشكل طبيعي، من بضعة مليمترات إلى 3سم. وتسمية غشاء البكارة بالإنجليزية Hymen باسم آلهة الزواج عند الإغريق.

  
ما هو دور الطبيب في الكشف على غشاء البكارة؟

ما يُعرف بتعبير "فحص العذرية" هو إجراء فحص غشاء البكارة بهدف التحقق من سلوك وأخلاق الفتاة وفيما إذا "مارست الجنس غير المشروع" حسب الأعراف الإجتماعية السائدة، وعلى الرغم من شيوع إجرائه بممارسة إختصاص الطب الشرعي وبعض التخصصات الطبية الأخرى، إلا أنه يتعارض مع الأصول العلمية والمعرفية المسندة وينتهك الأخلاقيات المهنية للممارسة الطب. وفي هذا المجال يجب إجلاء الغموض والخلط ما بين "فحص العذرية" المخالف للأصول العلمية والمعرفية وأخلاقيات مهنة الطب، وبين التقييم الطبي لضحايا العنف الجنسي والذي يتم بناء على طلب جهة قضائية مختصة، حيث  يتم خلاله الكشف الطبي العام ومن ثم الفحص الموضعي على الأعضاء التناسلية ومن ضمن ذلك فحص غشاء البكارة، فهذا الكشف لا يصنف كفحص عذرية، ولا يتوقع أن يكون هناك تراخي في إجراءه لضمان حقوق ضحايا العنف الجنسي.

 
ما هي الحالات التي يطلب فيها فحص العذرية خارج نطاق الجهات القضائية؟

على الرغم من مخالفته للقانون ولأخلاقيات مهنة الطب وكونه محرم شرعا، لا زلنا نرصد أن هناك طلباً على إجراء الفحص في الحالات التالية:

قد يطلب فحص العذرية من قبل الخاطب أو من الزوج قبل الدخول بزوجته للتأكد من أنها لم تمارس الجنس سابقاً.

قد تطلب الفحص، من تلقاء نفسها، الفتاة غير المتزوجة لتتأكد من سلامة الغشاء قبل زواجها لشكها بتمزق الغشاء بسبب تعرضها سابقاً لحادث سقوط أو لاستغلال جنسي أو بسبب أنشطة جنسية سابقة أو عبث ذاتي، أو بسبب رغبتها التأكد من نجاح عملية رتق للغشاء ممزق سابقاً، ولنفس هذه الأسباب قد تطلب المرأة المتزوجة حكما (غير المدخول بها) فحص غشاء بكارتها لتتأكد من سلامته قبل الدخول بها.

يطلب الفحص أيضا بسبب عدم ظهور الدم أو ما يسمى "علامة العذرية" عقب أول اتصال جنسي عند الزواج، فقد يطلب الزوج الفحص بسبب حصول إيلاج في المهبل دون ظهور هذه العلامة مما يولد الشك بزوجته حسب اعتقاده، وقد تطلب الزوجة الفحص عند عدم ظهور علامة العذرية لإثبات عدم قدرة زوجها على الممارسة الجنسية الطبيعية.

يطلب الفحص من قِبل الزوجة المطلقة قَبل زواجها من رجل آخر لتوثيق أنها لا تزال عذراء بواقع غشاء بكارتها على الرغم من حصول الخلوة الشرعية مع زوجها السابق.

هل يستطيع الفحص الطبي أثبات ما يسمى "عذرية المرأة"؟

يوجد افتراض شائع بين عامة الناس بان الطبيب يستطيع بعد إجراء فحص غشاء البكارة أن يؤكد كون المرأة عذراء؛ أي انه لم يُمارس معها الجنس بالسابق، وهذا الافتراض يجانب الصحة بكثير من الحالات، فعلى نقيض الاعتقاد السائد فانه لا يوجد أسس مقبولة يمكن أن تحدد كون الأنثى عذراء اعتمادا على فحص غشاء البكارة ففي بعض النساء يكون غشاء البكارة عبارة عن حلقة ضيقة داخل المهبل بحيث يكون قطر الفتحة صغيرا لدرجة لا تسمح بإيلاج قضيب الذكر المنتصب دون حدوث تمزق، وفي حالات أخرى يكون الغشاء ذو بنية اقل مما وصف سابقا وتكون فتحته واسعة تسمح بإيلاج القضيب دون حدوث تمزق وعندها يكون من الصعب تحديد حصول ممارسة مهبلية سابقة، فتأسيسا على الصفات التشريحية لغشاء البكارة فأنه من الممكن تأكيد عدم حصول أتصال مهبلي سابق بنسبة لا تتجاوز 58% من الفتيات ولا يمكن الإثبات مطلقاً بنسبة 28% من الفتيات على الرغم من كونهن لم يمارسن الجنس مطلقاً.


هل فحص عذرية البنات حماية أم إهانة أم تعذيب؟

فحص العذرية لا زال يمارس في بعض الدول العربية، من قبل أطباء شرعيين وفي بعض الأحيان من قبل أطباء خارج تخصص الطب الشرعي، تحت ضغوط كبيرة من ثقافة سائدة مغلوطة حول أهمية غشاء البكارة في إثبات حصول أنشطة جنسية سابقة، ويتم ذلك في ظروف تتصف باهانة المرأة وإذلالها ويمتد ليشكل انتهاكا لجسم المرأة وتعدياً على الاستقلالية، بل ويعتبر شكلا من أشكال التعذيب بالمرجعيات التالية:

 "فحص العذرية" مخالف لأخلاقيات ولقوانين ممارسة مهنة الطب في كل دول العالم، بما فيها الدول العربية، لأن أي إجراء طبي على جسم الإنسان يستوجب وجود داعي صحي يبرره ويكون هذا الداعي مدرج بالعلوم والمعارف الطبية المسندة والموثقة، فطلب الخاطب أو الزوج من الطبيب إثبات عفة خطيبته أو زوجته لا يعتبر من دواعي الإجراءت الطبية، وأيضا طلب الفحص من قبل المرأة نفسها للحصول على تقرير طبي يثبت سلامة الغشاء كشهادة تثبت عفتها وشرفها دفعاً للشك عنها، لا يعتبر أيضاً من تلك الدواعي.
"فحص العذرية" هو انتهاك لحقوق المرأة بالاستناد للاتفاقيات الأممية التي تشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإجراء هذا الفحص مصنف بأنه شكل من أشكال التعذيب ويندرج تحت ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة وبمرجعية الاتفاقية الأممية الخاصة بذلك.  ورد في المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية {لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر} والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب والتي تنص على {تتعهد كل دولة طرف بأن تمنع، في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية حدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة... عندما يرتكب موظف عمومي أو شخص آخر يتصرف بصفة رسمية هذه الأعمال أو يحرض على ارتكابها، أو عندما تتم بموافقته أو بسكوته عليها...} وعرفت المادة الأولى من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مصطلح "التمييز ضد المرأة" بأنه أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.

"فحص العذرية" هو قذفٌ للمحصنات ومخالف للشريعة الإسلامية، فعدم نزول الدم لا يعتبر دليلا على نفي البكارة، وزوال البكارة من أصلها لا يعد برهانا على عدم عفة المرأة وطهارتها؛ بل اتهامها بنقيض ذلك من غير بينة قاطعة كأربعة شهود، كبيرة من أكبر الكبائر الموبقات. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {النور: 4-5}. وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات. أما إذا زالت البكارة بزنا وتابت المرأة من ذلك توبة صادقة فيقبل قولها، ويعتبر إبقاؤها سترا لها، وقد ورد في فضل ستر المسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. رواه البخاري.
أغلب المراجع الفقهية تأكد أن الإقدام فحص العذرية لا يجوز، لما فيه من النظر إلى العورات من غير ضرورة، وهتك شنيع لأعراض المسلمين التي جاء الإسلام بصيانتها، وإن نتيجة هذه الفحوص لا ينبني عليها حكم شرعي من إثبات الزنا.
هناك أتفاق فقهي أن البكر هي المرأة التي لم يدخل بها دخول شرعي وإن تمزق غشاء بكارتها بأي سبب كان (كأن يفقد بسبب خلق، مرض، عارض، عبث ذاتي، وطء بحرام، أو عبث بحرام، وطء بغصب، او دون الوطء بغصب) شريطة ألا يكون السبب في زواله وطء شرعي. والثيب هي المرأة التي حصل بينها وبين زوجها خلوة شرعية وإن لم يتمزق غشاء بكارتها، أي أن مطلق الوطء أو مطلق الزوال لا يعني أنها ثيب.
بينت دائرة الإفتاء الأردنية بالقرار رقم (131) (9/ 2009) "أن طَلب الخاطب للفحص حرام وفعل الفحص حرام، لإن العورات لا يجوز كشفها إلا للضرورة أو الحاجة، لأن المجتمع الإسلامي أشرف وأنظف وأغير وأنبل من أن تُعامل فيه البنات والأخوات هذه المعاملة المهينة، وهن أعز وأكرم وأشد شكيمة من أن يقبلن هذا الإذلال".  أما الفحص بناء على طلب جهة قضائية فلا يندرج تحت مسمى فحص العذرية المحرم شرعاً، وقد أوضحت الفتوى ذلك صراحة بالنص التالي "فان مجلس الإفتاء يرى جواز إجراء مثل هذا الفحص إذا طلبته الجهات القضائية، ولا يعتبر ذلك قذفاً للمحصنات"

ما هي دوافع الرجل لطلب ان تقوم الفتاة بفحص عذريتها لاستكمال الزواج؟

دوافع الرجل لطلب فحص العذرية هي شيوع ثقافة اجتماعية مترسخة ومغلوطة حول مفهوم الأنوثة ومفهوم الرجولة في المجتمع تتصف بمكانة الرجل الفوقية مقارنة مع دونية المرأة، وهذه الصورة موروثة أجتماعيا وتتكون من أن المرأة هي ملك الرجل وأنها الأضعف ويجب السيطرة عليها، وهي بحاجة للتوجيه والتأديب والعقاب.

الثقافة الذكورية هذه تلزم الرجل العازب أن يحمي، يراقب، ويدافع عن عذرية شقيقاته ويفسر هذا أنه في صالح المرأة، فإن لم يقم بذلك يكون قد أخل بصورته كرجل أمام المجتمع، وعند زواجه تكون "ثقافة حماية العذرية" هذه واجبة التطبيق لدى التعامل مع زوجته، وهي المرجع مستقبلا لدى تعامله مع بناته.

جذور هذه الثقافة المغلوطة السائدة غير مرتبطة بالثقافة العربية الإسلامية التي حافظت على مكانة المرأة وحددت المفهوم الشرعي الواضح حول مَن هي البكر، ومَن هي الثيب؟ كون تمزق غشاء البكارة بسبب مرض او بسبب إصابة كالسقوط أو كنتيجة اغتصاب أو نتيجة عبث ذاتي، لا يغير شيئاً من كون المرأة بكراً عند إجراء عقد زواجها، فقد أتفق الفقهاء على أن "البكر هي المرأة التي لم يدخل بها دخول شرعي وإن تمزق غشاء بكارتها بأي سبب كان شريطة ألا يكون السبب في زواله وطء شرعي"

يعد الجهل بموضوع الثقافة الجنسية، بما فيها الأمور الطبية المتعلقة بالصحة الإنجابية، من العوامل التي تدفع بالرجل طلب أن تقوم خطيبته بفحص عذريتها، كما أن هناك عدم اطلاع على دور الطب الشرعي بهذا الخصوص حيث تشير المرجعيات الطبية الشرعية الموثقة معرفياً حول غشاء البكارة؛ إن سلامة الغشاء لا تعني بالضرورة أنه لم يتم اتصال جنسي سابق، وإن تمزق الغشاء لا يعني بالضرورة أنه قد تمزق بسبب اتصال جنسي سابق، كما وأن سلامة غشاء البكارة لا تعني بالضرورة استحالة حدوث وطء وبالتالي حصول حمل.

هل غشاء البكارة هو الشيء الوحيد الذي يثبت شرف الفتاة وعفتها؟

الرفعة والعلو وسمو المكانة هي مفاهيم يقوم عليها تعبير الشرف، فهناك شرف الدفاع عن الوطن وشرف المهنة وشرف الجندية على سبيل المثال، أما ربطه بأنشطة البشر البيولوجية أو بنسيج أو بعضو من جسمه أو بسلوك الإنسان أو مظهره، يلغي تماماً هذه المفاهيم السامية.

هل يحق للفتاة التي طلب خطيبها أن تفحص عذريتها أن تطلب منه فحص ذكورة للتأكد من رجولته؟

لغويا يقابل الذكورة الأنوثة وليس العذرية، وتعريف العذراء لغويا هي "الفتاة التي لم تتزوج ولم يمسها رجل" فتعبير العذرية مجازا ومنطقيا ينطبق على الذكر كما هو على الأنثى، أي الذي لم يمارس الجنس سابقاً، وعلى الرغم من استغراب استعمال المصطلح باللغة العربية على الرجل ولكنه يستخدم كوصف للسلوك في علم النفس.

كون فحص العذرية هو شكل من أشكال العنف والتعذيب عندما يقع على الفتاة فإن الاستجابة للعنف بعنف مماثل غير مقبول علميا حتى وإن أفترض أن هناك وسيلة علمية لإثبات الممارسات الجنسية السابقة للرجل، والذي لم يثبت بأبحاث مسندة لغاية الآن.

ما هي الدواعي الطبية المتفقة مع القانون للكشف على غشاء البكارة؟

في حالات العنف الجنسي كالاغتصاب وهتك العرض يجرى الكشف على غشاء البكارة كونه جزء من الأعضاء التناسلية خلال الكشف السريري العام للضحية.

من الممكن في الحالات التالية إجراء الكشف على غشاء البكارة دون اعتباره "فحص عذرية" والهدف من إجراء الكشف على هذه الحالات هو الدعم النفسي-الاجتماعي للمريضة او المصابة وأهلها وليس له علاقة مطلقا بأثبات أو نفي أي ممارسات جنسية:

الكشف على الأطفال الإناث اللواتي يتعرضن لحوادث سقوط على منطقة الأعضاء التناسلية، وأثبتت الدراسات المسندة أن 3-5% من هذه الحالات هي حقيقة حالات عنف جنسي ويتم الادعاء انها حالات سقوط كون المعتدي داخل الاسرة أو لعدم توفر المعلومات عن ظروف الإصابة في منطقة الأعضاء التناسلية لراعي الطفل.

الإصابات في منطقة الأعضاء التناسلية المرافقة للإصابات العرضية في عموم الجسم كحوادث السير.

قبل وبعد العمليات الجراحية في منطقة الأعضاء التناسلية للطفلات والبالغات غير المتزوجات بدواعي ووجود أورام أو إمراض مزمنة في الأعضاء التناسلية.

التشوهات الخلقية في منطقة الأعضاء التناسلية ومنها وجود غشاء البكارة الأرتق أو غياب المهبل الخ...

الأخطاء الطبية والاخطاء التمريضية من مثل وضع القسطرة في المهبل بدل الإحليل.

كيف يجرى رتق غشاء البكارة وهل هناك دواعي طبية متفق عليها لإجرائه؟

هل رتق غشاء البكارة به حفاظ على حياة الفتيات وصحتهن الجسدية والنفسية؟

عدد عمليات رتق غشاء البكارة غير معروف، رغم شيوع إجرائها، والسبب في ذلك أنه يجرى سرا لمخالفته القواعد الطبية وأخلاقيات المهن الصحية، ولارتباطه بثقافة إجتماعية سائدة مرتبطة بعذرية المرأة.

العمليات التي تجرى سراً لرتق غشاء البكارة تندرج في نوعين رئيسيين: وهما (1) إجراء عملية ترميم بخياطة طرفي التمزق بعد إزالة حوافه الملتئمة، ووضع غرزة حول كامل فتحة المهبل لتضيقه. (2) النوع الاخر الذي يتصف بالخداع التام وهو وضع غرزة واحدة من الخيوط الجراحية التي يمتصها الجسم، بين الشفرين الصغيرين للمهبل، تنزع من مكانها عند حصول الاتصال الجنسي مع الزوج، ويرفق ذلك نزف من مكان نزعها، مما يترك اعتقادا لدى الزوج ان هذا الدم هو نتيجة تمزق غشاء البكارة.

تجرى هذه العمليات غير المنطقة على الأصول المهنية، قبل بضعة أيام من تاريخ الاتصال الجنسي المتوقع مع الزوج لضمان حدوث نزف من مكان الترميم في النوع الأول ومن مكان الغرزة في النوع الثاني.

على الرغم من عدم ارتفاع التكلفة المالية لهذه العمليات وخاصة في النوع الثاني، الا أن الأطباء الذين يجرونها يتقاضون اجورا مرتفعة جدا من الفتيات لارتباطها بالتدليس والخداع والاستغلال. بسبب الغموض والسرية المرتبط بإجرائها فإنه من غير المتوقع ان تكتشف من الزوج او من قبل الجهات الصحية الرقابية.

الطبيب ملزم خلال ممارسته لمهنة الطب بعدم الغش والخداع والتدليس وأيضا ملزم بالحفاظ على حياة وصحة المرضى الجسدية والنفسية، فقد يبرر الأطباء الذين يجرون مثل هذه العمليات أن عدم رتق غشاء البكارة يؤدي لعدم قدرة الفتاة على الزواج وبالتالي احتمال تعرضها لإيذاء شديد نفسي وجسدي واجتماعي، ويقومون بإجراء العمليات رغم غياب دواعي منطبقة على الأصول الفنية لمهنة الطب ورغم ارتباطها بالغش وبالخداع وبالتدليس.

هل هناك حالات يمكن بها رتق غشاء البكارة دون اعتباره خداعا او تدليسا؟

بمرجعية إجتماعية محلية وليس بدواعي الضرورة الطبية، من الممكن إجراء رتق غشاء البكارة في حال تمزقه نتيجة حدث كالسقوط او ترافقه لإصابات حوادث السير أو مرض غير مرتبط بالفعل الجنسي، أو في حالات العبث الذاتي، وأيضا في حالات تمزقه نتيجة أنشطة جنسية مرتبطة بالغصب.

لا يوجد جدل مطلقا على حرمة إجراء رتق غشاء ا لبكارة على المرأة المطلقة أو التي توفي زوجها، او التي مارست الجنس مهبليا ما قبل الزواج، علما بانه يتفق أغلب الفقهاء ان المرأة الثيب هي التي تم معها الوطء الشرعي بعد عقد الزواج، وعليه تكون الفتاة التي تمزق غشاء بكارتها باتصال جنسي ما قبل الزواج بكرا من الناحية الشرعية.

هل رتق غشاء البكارة مرتبط بجرائم خارج ارتباطه بالأمور الاجتماعية والثقافية؟

تجرى عمليات رتق غشاء البكارة بشكل متكرر لبعض الفتيات اللواتي يمارسن الدعارة، والتي يطلب بها ان تكون الفتاة بكر مقابل مبالغ مالية كبيرة تدفع من قبل الرجل. وتجرى هذه العمليات ضمن ظروف جرمية خطيرة تتصف بالاتجار وتهريب البشر.

هل غشاء البكارة الاصطناعي هو بديل عن رتق غشاء البكارة؟

غشاء البكارة الاصطناعي عبارة عن عبوة صغيرة جدارها مصنوع من مواد قابلة لامتصاص المواد المخاطية، ويحتوي على سائل بشبه لون الدم، ولدى وضع بالمهبل قبيل الاتصال الجنسي، يمتص جدار العبوة المواد المخاطية وعند حصول الاتصال الجنسي يتمزق ويخرج السائل مما يوحي للزواج أنه دم ناتج عن تمزق غشاء البكارة.

كما وصف رتق غشاء البكارة، فإن غشاء البكارة الاصطناعي هو أيضا شكل من أشكال التدليس والخداع، ولم يصرح باستخدامه طبيا أو صيدلانيا.