هل اجتياز سن الإياس يوجب التزود بالعلاج الهرموني؟

05-05-2018
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

في بداية التسعينات كان الحديث عن العلاج الهرموني في سن الإياس موضوع الساعة ويتصدّر أجندة المؤتمرات المعنية بصحة المرأة، وذلك للقناعة التي كانت موجودة لدى الأطباء بأهمية تزويد السيدات ببعض هرمونات الأنوثة التي تفقدها عند بلوغهن سن الإياس وحمايتهن من الأعراض والتأثيرات المصاحبة لانخفاض نسبة هذه الهرمونات في أجسامهن والتي لم تكن معروفة لديهن في السابق، حيث يتم تعويض هذا النقص من خلال تزويدهن بعلاجات هرمونية أهمها هرمونيّ الأستروجين والبروجيستيرون والتي تلعب دوراً هاماً في وقاية جسم المرأة من امراض القلب والجلطات فهي تحسن وضع الدم والدورة الدموية، وتمنع تصلب الشرايين وهشاشة العظام. ومن ابرز الاعراض التي قد تطرأ على المرأة عند بلوغها هذا السن حدوث الاضطرابات المرتبطة بانقطاع الطمث وفرط التعرق ليلاً، العصبية والانفعال، اضطرابات في النوم وغيرها من التغيرات التي تنعكس بشكل سلبي على حياة المرأة العائلية والاجتماعية. وتحدث هذه الاعراض لدى 70% من السيدات. 
وللعلاج الهرموني فوائد كثيرة منها زيادة معدلات الأعمار عبر تأثيرها الإيجابي على صحة القلب، وسلامة المفاصل والعظام مما يقلل من خطر الإصابة بالكسور خاصة لدى السيدات في أعمار تزيد عن 60 عاماً، الى جانب وقاية السيدات من الاصابة بأورام الثدي، وتأثيراتها الإيجابية على الجلد والشعر وزيادة الجمال، كما أن لها آثار جيدة على الحياة الجنسية عند كبار السن، فهذه الفوائد كانت نتيجة أبحاث علمية على الحيوانات او تجارب مخبرية أو أبحاث رقابية على مرضى ولم تكن هذه الأبحاث ذات قوة علمية كما هو مطلوب عادةً. 
وعلى الرغم من الإيجابيات التي يحظى بها العلاج الهرموني إلا انه قد لا يكون آمن دائماً وقد يكون محفوف بالمخاطر فمنذ فترة وجيزة بدأت الأصوات تعلو لأخذ الحيطة والحذر من تناول هذه العقاقير وذلك لتأثيرها على تجلط الدم وأعراض جانبية أخرى ، حيث تبين في دراسة علمية موثقة وكبيرة أُعلن عنها عام 2002 بأن السيدات اللواتي يعاننّ من أمراض القلب ويتناولن هذه الهرمونات تكون نسبة الوفاة لديهن أعلى من السيدات الأخريات ، وذلك لارتفاع نسبة الجلطات الدموية الناتجة عن حدوث تغيرات في تخثر الدم وهذا ما أدى إلى صدور أول انتقادات لهذه العقاقير والتوجه لإيقاف تزويد النساء بها . كما وقد تبين لاحقاً بأن مدة تناول هذه العقاقير لها علاقة بالمضاعفات المذكورة فإذا كانت المدة طويلة تزداد نسبة هذه المضاعفات لذلك أصبح يُنصح بعدم تناولها لمدة تزيد عن خمس سنوات. 
ومن الجدير بالذكر هنا التنويه لأهمية تحديد فئة السيدات الأكثر عرضة للإصابة بالجلطات بشكل عام قبل تناول هذه الهرمونات فمثلاً السيدات اللواتي ينحدرن من عائلات تصاب بالجلطة كثيراً أو في حال كانت نتائج التحليل المخبري تعطي مؤشرات على إمكانية الإصابة بالجلطات فهنا يحبذ الابتعاد عن العلاج الهرموني في سن الإياس . كما ويوجد الكثير من البدائل للعلاج الهرموني لكنها لا توفي بكامل الغرض بل تساعد على معالجة الاعراض المصاحبة لسن الإياس بنسب ضئيلة.
هذا وقد اثبتت الدراسات التي أجريت مؤخراً بأن سن الإياس لا يصيب النساء فحسب بل يصيب الكثير من الرجال أيضاً ، وقد لوحظت لديهم أعراض مشابهة لتلك التي تصيب السيدات في هذا السن .