الصـــوم طبيــــــــــاً

12-05-2018
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 أبقراط عاش بين 377-460 قبل الميلاد، قال "حافظ على صحتك بتنفس الهواء النقي ومعالجة الاوجاع بالصيام". لا يوجد أبحاث علمية دقيقة تثبت فوائد الصيام او مضارة. ولكن ما هو موجود يثبت أن فوائد الصيام اكثر من مضاره بكثير. وللحديث عن هذا الموضوع يجب التطرق الى الجانب الديني اولاً فالديانات القديمة في شرق اسيا البوذية والهندية تتميز في تركيزها على استخدام طرق متعددة للصيام هدفها تنظيف الجسم من المواد الضارة وتنظيف الروح من الآثام اما الديانات اليهودية والمسيحية والتي تمتنع عن تناول بعض المواد الغذائية كاللحوم وبعض مشتقات الحيوانات والكحول في فترات زمنية معينة فمن أهدافها الى جانب الأمور العبودية تعويد الجسم على القدرة عن الامتناع ولما لذلك أثار روحية أخرى. 
اما الصيام في الديانة الإسلامية وهو الامتناع الكامل عن الطعام والشراب أثناء النهار فإلى جانب أهميته الدينية كواجب له جوانب صحية واجتماعية تشعر الأغنياء بأعباء الفقراء وتذكرهم بأهمية التضامن المجتمعي مع ذوي الحاجة. اذن الدين يدفع الانسان على التخلي الطوعي عن الطعام والشراب لإرضاء الله وتأدية الواجب الديني بالأساس.
لكن مسالة الامتناع عن تناول الطعام بشكل كامل ولمدة طويلة كما هي الحال في حالات الاضراب عن تناول الطعام لأسباب متعددة أهمها السياسية لتحقيق غايات معينة فهي تختلف تماماً عن الصيام وعواقبها الصحية أكثر خطورة فالإنسان لا يستطيع الامتناع عن الشراب الا بضعة أيام اما الطعام فمقدرة الامتناع عنه مدة لا تزيد عن أسابيع معدودة تبدأ بعدها الأعضاء في فقدان وظائفها مما يؤدي الى الموت.
ولكن ما الذي يحدث اثناء الصيام ؟؟؟ ان الامتناع عن تناول الطعام يجعل جسم الانسان بحاجة الى طاقة لإتمام نشاطاته اليومية و يبدأ في البحث عنها عبر استخدام مخازن السكر في الكبد وبعد ذلك يتم انتاج الطاقة من الدهنيات المخزنة وربما من بروتينات العضلات وهذا يؤدي بدورة الى انخفاض الوزن وفي اللحظات الأولى تكون الأمور صعبة وتؤدي الى العصبية والضغط النفسي الناتج عن افراز هرمونات الأدرينالين والدوبامين والتي تتلاشى بعد بضعة أيام لتعود الجسم عليها وهذا ما نراه في الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك حيث تزداد حدة الصراعات والنزاعات، ونسبة حوادث السير والخلافات العائلية والعملية، وسبب كل هذا هو الإدمان اليومي على تناول الطعام. ولكن للامتناع عن تناول الطعام فوائد متعددة لمرضى الروماتيزم والتهاب المفاصل مثلاً حيث ان الأوجاع تبدأ في التحسُّن كما أن قلة السوائل تؤدي الى انخفاض ضغط الدم وتكون مساعدة في مقاومة أمراض القلب والشرايين بل ان افراز هرمون الهستامين يحسن من التنفس وانفتاح في القصبات الهوائية للرئة وتحسن أداء الدماغ ومقاومة الزهايمر والرجفة العصبية.
كما ان للصيام ابعاد نفسية إيجابية في قناعة الانسان بأداء واجبة الديني وبارتياحه النفسي وتفرغه أكثر لأمور عبادية وروحية تأثيرها النفسي عليه جيد.
ولكننا يجب ان نتطرق لأمر هام هو تحول شهر رمضان من شهر عبادة وصيام الى شهر للطقوس ورحلات الطعام الماراثونية والتي تبدأ مساءً وتنتهي صباحاً ويتحول الليل الى نهار حيث يصاب الشخص بالخمول وعدم الإنتاجية ويتم الافراط في الاكل مساءً وبمزاجية غريبة تؤدي طبياً الى ما يسمى JO-JO-EFFECT  أي تعويض ما قد فقدناه من سكريات ودهنيات بكمية اكبر بكثير وعدم اتزان في تناول الطعام مما يؤدي الى مضار صحية تحتاج بعدها الى فترة زمنية طويلة للتخلص من النتائج السلبية للصيام ومما يؤدي تفاقم مرض السمنة