داء كرون والتهاب القولون التقرحي في المراهقين

09-06-2018
حكيم نيوز
د. باسل الخطيب

 هنالك ثلاثة مصطلحات طبيّة كثيراً ما نسمع بها، وكثيرون يخلطون بينها، ولا بد من معرفة بعض التفاصيل للتفريق بين هذه المفاهيم:

1. المصطلح الأوّل هو الداء المعوي الالتهابي (Inflammatory Bowel Disease (IBD.
2. الثاني هو داء كرون Crohn’s Disease.
3. الثالث هو التهاب القولون القرحي Ulcerative Colitis.
​ 
* فما هي هذه الأمراض؟ وما هي أعراضها وعلاماتها؟ وهل لها من علاج؟
نقول ابتداءً إن مصطلح (الداء المعوي الالتهابي) هو تعبير شامل، ويُقصَد به المرضين معاً: 
1. داء كرون.
2. التهاب القولون التقرحي.

وكثيراً ما يستخدم الأطبّاء هذا المصطلح في المرحلة التي تسبق الوصول إلى تشخيص نهائي بعد التفريق بين هذين المرضين، علماً أنّه يضم تحت مظلّته أمراضاً أخرى مشابهة وأقل شيوعاً، وسنتجنّب الحديث عنها اليوم دفعاً للتشوّش.

والعامل المشترك الذي يجمع هذين المرضين، كونهما ناجمين عن استجابة غير طبيعية للجهاز المناعي للجسم، كما أن هنالك بعض الأعراض والعلامات المشتركة بينهما.

* الدّاء المعوي الالتهابي
لقد بدأ حدوث هذا الداء ــ بمعناه العام ــ فعليّاً بعد أن تقدّمت وسائل النظافة والعناية بالصحة بشكل كبير في بداية القرن العشرين، وهو اليوم أكثر انتشاراً في الدول المتقدّمة بالمقارنة مع الدول النامية، ويعتقد بعضهم أن هذا يرجع إلى أن الجسم الذي لم يحدث لديه تعرّض كبير للجراثيم والعضيّات الدقيقة كالطفيليّات وغيرها، فإن جهازه المناعي ــ الذي لا يجد أمامه الكثير من العناصر الممرضة ــ يتّجه إلى الجسم ليهاجمه ويؤدّي لحصول المرض فيه.

والحقيقة أن هذا الأمر صحيح في كثير من أمراض المناعة الذاتية والأمراض التحسسية (كالربو مثلاً)، فالجهاز المناعي في الداء المعوي الالتهابي ينظر إلى الطعام والعناصر الأخرى الموجودة في الجهاز الهضمي على أنّها (أجسام غريبة)، فيسارع إلى إرسال كرات الدم البيضاء لتحاربها، وهذا الدفق الكبير من الكريّات البيضاء يسبب تفاعلاً التهابيّاً في جدار الأمعاء يتجلّى بالدّاء المعوي الالتهابي بشكليه اللذَين نتكلّم عنهما اليوم.

- عوامل الانتشار
في معظم الأحوال يتم تشخيص الداء المعوي الالتهابي قبل عمر 28 سنة، وهو أشيع في المراهقين منه في المجالات العمريّة الأخرى، بل إننا قد نشاهده في بعض الأحيان عند الأطفال، وهو أشيع في المدن منه في القرى، وفي الطبقات ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي العالي، وفي المجتمعات الصناعية المتقدّمة، وتلعب العوامل الوراثية دوراً في حدوث المرض.
​ 
* داء كرون
وهو الشكل الأشيع بين هذين المرضين، ويمكن أن يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي (من الفم إلى الشرج)، علماً أن أشيع الأماكن لوجوده هي نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة.

أهم الأعراض هي الإسهال المستمر، وألم البطن، والحمّى، والنزف الهضمي (بين الحين والآخر)، إضافة إلى التعب.

يتميّز داء كرون عن التهاب القولون التقرحي بأنه ليس محدوداً في الجهاز الهضمي، فهو قد يصيب الجلد والعينين والمفاصل والكبد، وقد يؤدّي إلى انسداد الأمعاء نتيجة للتندّب Scarring والتورّم، ويزيد احتمال حدوث سرطان الكولون، ولهذا فلا بد للمصابين من إجراء تنظير الكولون بشكل دوري.

وهنالك كثير من الأدوية التي تستخدم في علاج هذا المرض مثل الستروئيدات (الكورتيزون) والمضادات الحيوية، وقامعات المناعة Immune Modifiers والساليسيلات والمعالجة البيولوجية، وفي بعض الحالات قد تكون الجراحة ضرورية في حال حصول التندّب والانسداد.

* التهاب القولون التقرحي
ويتميّز عن داء كرون بكونه محصوراً (نسبيّاً) في الأمعاء الغليظة (القولون) تحديداً، ويؤثّر على الطبقة السطحية المبطّنة للأمعاء فقط (بعكس كرون الذي يؤثّر على كامل الجدار المعوي).

أشيع الأعراض هي ألم البطن الماغص، والإسهال، والبراز المدمّم والزحير (الشعور بضرورة الذهاب إلى المرحاض)، والتعب ونقص الشهيّة وفقر الدم.

وتتشابه معالجة التهاب القولون التقرحي مع معالجة داء كرون، فيما عدا أن الجراحة نادراً ما تكون مطلوبة.

ونذكر هنا أن المضاعفات الناجمة عن التهاب القولون التقرحي هي أقل بكثير من داء كرون، ولكن تزيد فرصة حدوث سرطان الكولون والتهاب الكبد وتخلخل العظام والخثرات الدموية؛ مما يعني قولنا، إنه (محصور) في الأمعاء الغليظة هو أمر نسبي وليس مطلقاً.
​ 
* التشخيص
كثيراً ما يلجأ الطبيب لبعض الاختبارات الإشعاعية الخاصّة مثل التصوير المقطعي CT Scan في سياق تشخيص ومعالجة داء كرون والتهاب القولون التقرحي، كما قد يقوم الاختصاصي بإجراء تنظير الكولون Colonoscopy لأخذ فكرة عن بطانة الأمعاء، والبحث عن الكتل والتقرحات وأماكن النزف.

* هل من وقاية؟
في حقيقة الأمر لا توجد وقاية من الإصابة بهذين الدائين، ولا يوجد إجراء واضح يمكن أن يتّبعه الإنسان ليحميه من الإصابة بالمرض، وتبقى التوصيات العامة للغذاء الصحي ضرورية لجميع الناس بما في ذلك عدم المبالغة في تناول الدهون، والحرص على تناول كميات كافية من الألياف المتوفرة في الخضار والفواكه.

* ماذا يفعل المريض والأهل؟
إن أهم ما يجب فعله هو طلب النصيحة الطبيّة في حال حصول أية أعراض هضمية غريبة كالألم البطني الشديد والإسهال والنزف الهضمي ونقص الوزن غير المبرر، وكذلك اتّباع الوصايا التي يضعها الطبيب من علاج وطريقة غذاء وتجنّب الإرهاق والمتابعة.

وفي مجال المتابعة على وجه الخصوص نؤكّد على ضرورة الالتزام بتنظير الكولون الروتيني الذي يصفه الطبيب، وذلك لكشف المضاعفات الخطرة كسرطان القولون في وقت مبكّر فهذا هو مفتاح النجاح في العلاج.