الوباء الذي لا ينبغي تجاهله

07-07-2018
حكيم نيوز
خوسي لويس كاسترو

تم تشخيص مرض السل عند تلميذ في مدرسة ابتدائية بمنطقة خارج واشنطن العاصمة، وتم نقل رضيع مصاب بالتهاب السحايا السلي بواسطة طائرة مروحية إلى مستشفى في شرق كندا، وظهرت عند طفل في مرحلة ما قبل الدراسة بمدينة سمرفس في فرنسا أعراض مرض السل بعد مرور سنة على وفاة أحد زملائه في المدرسة نفسها بسبب هذا المرض.

هؤلاء هم مجرد ثلاث ضحايا لوباء السل الذي سيؤثر على مليون طفل هذا العام من بين الأطفال المحظوظين الذين يتلقون العلاج بالمضادات الحيوية القياسية ولا يعانون من أمراض معقدة مثل فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز) وسيتمكن 99٪ منهم من النجاة.

ومع ذلك فإن 90٪ من الأطفال الذين يموتون بسبب مرض السل لا يتلقون العلاج، وسوف يموت ربع مليون طفل بسبب هذا المرض فقط هذا العام، ولا توجد فروق دقيقة لهذه القصة، فسلطات الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم تترك الأطفال المصابين بالسل لمصائرهم.

إذا كان هذا يبدو شائنا فلنأخذ بعين الاعتبار الخطوط الأولى من التقرير البحثي لعام 2016 من قبل خبراء من إمبريال كوليدج لندن، ومجلس البحوث الطبية، واليونيسف.
 
مرض مهمل
يعتقد هؤلاء الخبراء أنه "حتى وقت قريب كان السل لدى الأطفال مهملا نسبيا من قبل مجتمعات مرض السل وصحة الأم والطفل".

وقالوا إنه يمكن للمقاربات القائمة على حقوق الإنسان للأطفال المتضررين من السل أن تكون قوية، ومع ذلك فإن الوعي وتطبيق هذه الإستراتيجيات ليس شائعا، بمعنى آخر فإن الأطفال المصابين بالسل قد فشلوا بسبب المجتمعات ذاتها التي تهدف إلى خدمتهم، لكن قلة من هم على دراية بالمشكلة.

ويؤدي مرض السل في جميع أنحاء العالم إلى قتل أشخاص أكثر من أي مرض معد آخر، إنه مرض خطير يهدد الصحة العامة لأن البكتيريا التي تسببه تنتشر بسهولة في الهواء، لكن علاج السل عند الأطفال مختلف عنه عند البالغين، ومنذ أن تم تصميم اختبارات السل للبالغين لا توجد طرق موثوقة لتشخيص الأطفال الذين غالبا ما يعانون من أعراض مختلفة.

هذه من الأسباب التي تجعل الأطفال لا يتلقون العلاج، لكن التفسير الأكثر بساطة هو أن هذا المرض ليس معديا عند الأطفال مثل البالغين، فعندما يسعل الأطفال تطرد أجسامهم الضعيفة جراثيم سل أقل من البالغين، وعندما يصاب الأطفال بالسل غالبا ما تهاجم البكتيريا أجزاء الجسم باستثناء الرئتين، مثل البطن والأنسجة المحيطة بالمخ.

من المؤكد أن العاملين الصحيين الفرديين لا يقومون عن قصد بترك الأطفال المصابين بمرض السل يعانون ويموتون، وعلى عكس النظم الصحية في جميع أنحاء العالم لا تملك مبادرات مكافحة السل الموارد الكافية.

ومع إصابة أكثر من عشرة ملايين شخص بالمرض كل عام توظف الأموال لوقف انتشاره، وعلى الرغم من أن الأطفال هم المرضى الأكثر عرضة للخطر فإن احتياجاتهم يتم تجاهلها لأنها معدية بشكل أقل.

وبسبب هذه الأولويات على صعيد المنظومة يموت مليون طفل كل أربع سنوات من مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه، وهذه كارثة إنسانية حقا.

ولحسن الحظ هناك بالفعل تدابير عملية لعلاج وباء السل عند الأطفال، فعلى سبيل المثال نحن نعلم أن حوالي نصف جميع الأطفال الذين يعيشون مع شخص مصاب بالعدوى من مرض السل يتأثرون بهذا المرض، وبناء على ذلك يجب أن يتم فحص الأطفال في الأسر التي لديها بالغ مصاب بالعدوى وتوفير الرعاية المناسبة لهم.

ومع ذلك وجدت دراسة أجريت عام 2017 في مجلة ذا لانسيت أن "الفحص المنزلي لا يزال غير مستخدم بشكل كبير" في البلدان التي ينتشر فيها مرض السل.

وعلاوة على ذلك يمكن للعاملين الصحيين والمسؤولين عن الصحة العامة أن يكتشفوا المزيد من حالات الإصابة بمرض السل عند الأطفال عن طريق إيلاء اهتمام أكبر للأعراض التي تبدو عليهم.

تطوير أدوات
وبعد تعزيز هذا النهج من قبل الاتحاد الدولي لمكافحة مرض السل والأمراض التنفسية في أوغندا تضاعفت الحالات التي تم تشخيصها عن الإصابة بمرض السل لدى الأطفال بأكثر من الضعف في المناطق التي نفذ فيها.

ومن ناحية أخرى، فقد تم استبعاد الأطفال من أبحاث مرض السل، ونحن بحاجة ماسة لتطوير أدوات جديدة مصممة خصيصا لهم.

يعتبر مرض السل عند الأطفال مشكلة أخلاقية وسياسية على حد سواء، ولذلك يجب على الحكومات أن تضع حقوق الإنسان في مركز إستراتيجياتها وسياساتها وخدماتها الصحية لمكافحة السل.

ويمكن أن تكون اتفاقية حقوق الطفل -وهي المعاهدة الأكثر مصادقة على نطاق واسع في العالم- بمثابة إطار توجيهي، ويجب على الحكومات اتخاذ إجراءات سريعة في هذا الشأن، وفي مايو/أيار بدأ كبار المسؤولين الصحيين بجمعية الصحة العالمية في جنيف الاستعداد لعقد اجتماع رفيع المستوى بشأن السل في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول.

وللمرة الأولى في التاريخ سيجتمع رؤساء دول العالم لإيجاد طرق فعالة للقضاء على مرض السل، وستشكل النتيجة الاستجابة الدولية لمرض السل لسنوات مقبلة.

ويأمل المرء أن يدرك قادة العالم أن وباء السل لدى الأطفال يعكس إهمالا واسع النطاق لحقوق الأطفال الأساسية، ويمكن تقليصه بشكل كبير من خلال التدخلات السياسية الحالية، إذ لم تعد هناك مبررات لتجاهل هذه الآفة.