الخوف من الحسد يدفع البعض إلى التذمر والشكوى

11-08-2014
حكيم نيوز


حكيم
يتذمر بعض الأشخاص ويكثرون الشكوى أمام من حولهم، إما لأنهم في الحقيقة لا يملكون شيئا وتنقصهم المقدرة المادية التي تعينهم على سد احتياجاتهم الضرورية أو لإبعاد أعين الناس عنهم والإيحاء لأقربائهم وزملائهم بأنهم فقراء ليس لديهم ما يكفيهم ويكفي غيرهم.
وهم بهذه الطريقة يحاولون توجيه رسالة للمحيطين بهم تحتوي على إشارات مبطنة تقضي بعجزهم التام عن مساعدة من حولهم، كل ذلك لإقناعهم بأمور ليست حقيقية ولا تمت للواقع بصلة.
تذمر أبناء هذه الفئة الشديد والمستمر رغم أنهم  قادرون حتما على إتمام أمورهم، يقلق جميع المقربين منهم سواء كانوا في العمل أو في  الحياة الاجتماعية، لأنهم يدركون جيدا أن كل ما يقولونه  كذب وغير صحيح، وخاصة عندما تظهر آثار النعمة عليهم، فهم قد يبالغون في شراء الكماليات التي تزيد على حاجتهم على خلاف ما غرسوه في عقول من حولهم من أوهام وأكاذيب تصف أوضاعهم المادية المتردية.
ويلجأون إلى هذه الطريقة هربا من الأعين الحاسدة وذلك من وجهة نظرهم السطحية التي ترفض حتى أن تضع احتمالا واحدا لصدق نيتهم.
وقد نصادف في حياتنا اليومية الكثير من الأشخاص الذين يؤمنون بأن الشكوى والتذمر أمران ضروريان للحماية من الاستغلال المادي والأطماع المبطنة التي تستهدف كل ما يمتلكونه، إلا أنها وسيلة منفرة تزعج جميع المقربين منهم، وتجعلهم يقررون الابتعاد عنهم، لأنهم سئموا الاستماع إلى أحاديثهم الكاذبة والمزيفة، التي تعتمد في أساسها على تقديم صورة مغايرة للحقائق.
سفر هؤلاء إلى دول العالم بتكاليف باهظة وشرائهم أحدث السيارات وتواجدهم في الأسواق باستمرار، كلها تصرفات غريبة تضعهم تحت المجهر، وتجبر جميع المحيطين بهم على تتبع خطواتهم والاهتمام بكل كبيرة وصغيرة في حياتهم، محاولين بذلك كشف كل ما يخفونه خلف شكواهم الدائمة التي تمنعهم من التعامل بصدق وعفوية مع أناس يكنون لهم حبا حقيقيا خاليا من المصالح. وإن يضطر أحد المحيطين بالمرعوبين من الحسد إلى طلب العون والمساعدة منهم، لا يعني أبدا أنهم يريدون استغلالهم أو يشعرون تجاههم بالحسد، كما يعتقدون، بل على العكس تماما قد يكونون بحاجة فعلا إلى المال وليس أمامهم سوى حل وحيد وهو تقديم صورة واضحة عن أوضاعهم المادية علهم يجدون منهم تعاطفا يدفعهم إلى مد يد العون والمساعدة لأشخاص أجبرتهم ظروف الحياة الصعبة على كشف خصوصياتهم، التي لا تخص أحدا سواهم، كل ذلك لأنهم اعتقدوا أن الحديث عن وضعهم المادي بالتفصيل وبدون حرج سيجعل جميع المحيطين بهم يهبون لإنقاذهم وسد احتياجاتهم.
لكن الصدمة الحقيقية هي عندما يجابهون بالتجاهل وعدم المبالاة بوجعهم لدرجة أن هؤلاء الأشخاص الذين يطلبون منهم المساعدة، يحاولون إقناعهم بأن حالتهم المادية أسوأ منهم بكثير، وبأنهم عاجزون تماما عن تخليصهم من الوضع المزري الذي فرض عليهم.
المقلق حقا هو أن شكواهم أحيانا قد تكون في مكانها الصحيح، لكن بوادر الخير التي تظهر عليهم والتي قد يكون مصدرها الاقتراض والديون فقط حبا في الظهور، وبالتالي إضافة أعباء جديدة ترهق كاهلهم وتدفعهم إلى التورط أكثر فأكثر في مشكلات مادية ليست في الحسبان، ما يؤدي ذلك كله إلى زيادة الشكوى وتراكم الهموم، الأمر الذي يجعل جميع المحيطين بهم يستغربون تذمرهم معتبرين ذلك حجة للتهرب من مساعدتهم.
تصرفهم بهذه الطريقة باستمرار بغض النظر عن صحة كلامهم، يعرضهم حتما إلى الانتقاد والتكذيب وانعدام الثقة التي هي أساس العلاقات القوية والمتينة، لذلك فمن الطبيعي أن نجدهم يشعرون بالوحدة والعزلة جراء أفعالهم القاسية التي تفقدهم احترام من حولهم. لهذا السبب هم بحاجة إلى أن ينتقوا كلماتهم جيدا حتى لا يؤذوا أناس دفعتهم الحاجة إلى طلب العون من أقرب الناس إليهم فأساءوا الاختيار، فإحساسهم بأنهم خذلوا وأهينت كرامتهم، يجعلهم وبدون تردد ينسحبون من حياتهم، فهم لم يقدروا المحبة الصادقة التي تجمعهم واحتياجهم الحقيقية للمساعدة.
الغد

 

Hakeem-Ads