ضعف الشخصية لدى فتيات يتبدد مع التفاعل الاجتماعي

12-08-2014
حكيم نيوز


تشتكي هند تيسير من الرهاب الاجتماعي، فهي تفقد أعصابها بمجرد معرفتها أن هنالك ضيوفا سيحلون على أسرتها، وتخشى من فكرة استقبال أناس جدد أو الاختلاط بأقارب لها، واصفة نفسها بـ"الضعيفة اجتماعيا".
وتقول هند "أفقد أعصابي لدى معرفتي بقدوم ضيوف وأتوتر بشكل كبير، ولا أركز بشيء أبدا، حتى أن صب القهوة يشكل لي موضوعا آخر مرعبا، وكثيرا ما انزلقت الصينية من يدي وتسببت بكارثة تجعل الأمر أكثر تعقيدا بالنسبة لي".
وتعاني بعض الفتيات في عمر المراهقة من مشكلات نفسية واجتماعية، تؤدي إلى ضعف في الشخصية، مما ينعكس سلبا على حياتها الدراسية والعائلية، وكذلك الاجتماعية.
سناء عبد الحق التي لم يتجاوز عمرها الستة عشر عاما تعاني أيضا من التأتأة عند الحديث مع شخص غريب، واصفة نفسها بـ"المهزوزة من الداخل"، وباتت تكره نفسها تماما وتكره من يزور عائلتها.
وتقول "أتشاجر مع أهلي دائما عندما يريدون مني وبإصرار الجلوس مع الضيوف والتعرف على أبنائهم أو التعرف عليهم، لأنهم يلمسون بأن لديّ كرها للتدخل بأحد والانطواء والجلوس وحيدة بكثرة".
والدتها أم ماهر تقول "لا أعرف ما يتوجب عليّ فعله، من أجل إبعاد سناء عما هي فيه، فقد عرضتها على الكثير من الأطباء الذين أكدوا أن ما تمر به من تأتأة ما هو إلا أمر نفسي وخوف ممن تواجههم من الأغراب، أما عضويا فهي سليمة تماما والدليل أنها تتحدث معي ومع والدها وإخوتها وصديقتها المقربة بشكل طبيعي، وتبدأ المشكلة بمجرد وجود شخص غريب في الجلسة".
ويمكن معرفة أن الابنة ذات شخصية ضعيفة، كما يقول التربوي د.محمد أبوالسعود، من خلال الانطواء؛ أي أن تكون غير اجتماعية، لا تميل لزيارات الأهل والأصدقاء كثيرا، ودائرة أصدقائها محدودة جدا.
ومن بين سمات الفتاة ضعيفة الشخصية، سوء التغذية، فهي إما أن تميل للأكل كثيرا، فتصبح بدينة أو تزهد في الأكل فتصاب بالنحافة، كما وتميل إلى عدم التصديق بالمجاملات، إلى جانب أنها تتوتر كثيرا عند النقد سواء كان نقدا بناء أو حادا.
في حين يعزو اختصاصي الطب العام د.مخلص مزاهرة، ضعف الشخصية لدى الفتاة، إلى التغيرات الجسمية والنفسية التي تطرأ عليها عند دخول عالم المراهقة، ما يجعل الكثير مهزوزا، وأهمها ظهور حب الشباب أو السمنة.
وتعتبر التربوية رولا أبوبكر الرهاب الاجتماعي من مشاكل القلق والتي تؤثر على الثقة بالنفس بدرجة كبيرة.
ويمكن حل هذه المشكلة، كما تقول، بـ"العلاج المعرفي السلوكي"، وذلك من خلال معرفة سبب المشكلة، والذي قد يكون موقفا محرجا في الماضي، مما سبب تغيرا في طريقة إدراك المواقف من حول الفتاة وجعلها تتبع أسلوبا خاطئا في التفكير، مؤكدة أن الفكرة هي المسبب الرئيسي للمشاعر، لذا فإن تغيير فكرة الفرد عن ذاته ستغير بالتأكيد المشاعر.
ومع مساعدة الأهل، كما تقول، يمكن تخطي مثل هذه الحالات من الرهاب من خلال التركيز على الدراسة أو العمل وتجاوز رأي من حولهم بها، موضحة "فمثلا عند صب القهوة يتم التركيز في طريقة نجاح عملها، وعدم التفكير في رأي من حولها بها، والتأكيد أنها كلما كانت راضية عن نفسها وعن طريقتها لمست ذلك ممن حولها".
وتذهب إلى أنه وبشكل عام يجب التفكير دائما بطريقة إيجابية، والبعد عن كل ما هو سلبي والذي يؤثر على النفسية وحتى على الجسد.
ويتفق اختصاصي علم النفس د.محمد مصالحة مع أبوبكر، بأن التفكير الايجابي هو خطوة رئيسية دائما للنجاح، ويأتي بعد ذلك "الخيال"، بأن تتخيل الفتاة نفسها بموقف معين يجعلها قوية الشخصية، على عكس ما هي عليه في الواقع، ذاهبا إلى أن الفتاة التي تخشى التحدث مع الناس، يجب أن تتحدث معهم في خيالها بطريقة جميلة وقوية وذات استقرار نفسي، ما يجعل الأمر أسهل وتطبيقه أقوى على أرض الواقع، مع التدرب على الاسترخاء لتعلم السيطرة على الأعراض التي قد تصاحب الموقف في المحاولات الأولى.
ويبين مصالحة أن بعض الفتيات بهذه المرحلة يعتقدن أنهن أقل ممن حولهن، وتكون شخصياتهن تجنبية، وهو الشعور بالدونية عن الآخرين مع الحساسية الزائدة، وتدن في المهارات الاجتماعية.
وتنصح أبوبكر الأهالي بالعمل على تطوير شخصية بناتهم في هذه المرحلة المحرجة، فمثلا عليها أن تجعل لنفسها هدفا تسعى لتحقيقه، وتنمي ذاتها بالثقافة والاطلاع الدائم، مع الحرص على الاختلاط بالآخرين بشكل جيد.
كما وعليها، وفق أبوبكر، مصارحة نفسها بالأسباب التي جعلت شخصيتها ضعيفة، موضحة "الماضي نستقي منه الخبرة للحاضر، ونترك ما كان فيه من سلبيات، وعلى الفتاة دائما مراقبة أفكارها لتكون إيجابية عن ذاتها وعن كل من حولها".
ولكي تخرج الفتاة من دائرة ضعف الشخصية، يدعو مصالحة إلى ضرورة إزالة المسبب لضعف ثقتها بنفسها، وتدعيم الذات بالأفكار والحوارات الإيجابية، والمظاهر السلوكية الداعمة للثقة؛ كطريقة المشي والوقوف ورفع الصوت.
ويضيف أن الثقة بالنفس تعني الرضا الكامل عن الذات، مع طمأنينة داخلية تجعل الفتاة تقبل بكل ما لديها من صفات وتنظر إلى نفسها ومن حولها بإيجابية.
ومن الممكن أن تخف حدة التوتر وعدم الثقة لدى الفتاة، وفق مزاهرة، في حال تقبلت الموضوع بأنه مرحلة ويمكن تجاوزها من خلال بعض الأدوية وبعض الاهتمام والرعاية.
المصدر: الغد

Hakeem-Ads