التكافل والتشاركية بين القطاعين العام والخاص خلال جائحة كورونا

03-04-2021
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 يمر العالم والمملكة الأردنية الهاشمية بمحنة صحية واقتصادية لم يسبق لها مثيل منذ مائة عام حين اجتاحت الانفلونزا الاسبانية العالم في اعقاب الحرب العالمية والتي أصابت 500 مليون شخص وأودت بحياة 50-100 مليون انسان .

فمقاومة هذه الجائحة تتطلب في العصر الحديث توحيد الجهود الدولية للحد من الانتشار عبر فرض القيود والاغلاقات للحياة اليومية والمهنية وتقديم اللقاحات بسرعة فائقة كوننا مازلنا في خضم المعركة مع هذا الفيروس .

الأردن كان بلد ناجح في احتواء تفشي الفيروس وتقليل أعداد الإصابات ومتابعة المخالطين بشكل جيد وخاصه أثناء الموجة الأولى ، ولكن الموجة الثانية كانت أكثر شدة بالانتشار وارتفاع عدد الوفيات ، وهذا أدى بدوره الى الحاجة الماسة للأسرة وخاصة أسرة العناية الحثيثة . وهنا قامت وزارة الصحة عبر خطة مدروسة جيداً في انشاء 4 مستشفيات ميدانية في عمان اربد معان والعقبة، بالإضافة الى ابرام عقود استئجار اسرة مع مستشفيات خاصة حيث تم استئجار مستشفى الجاردنز بالكامل وهذا ساهم بدوره في السيطرة على الوضع بشكل مرضي للجميع .

هذا وقد قامت وزارة الصحة بتشكيل لجان متخصصة من أطباء ومهندسين تقوم بزيارات تفقدية للمستشفيات والاشراف على مدى جاهزيتها بحيث تكون خاضعة للشروط العالمية للبروتوكولات العلاجية بالإضافة الى مراقبة الأجهزة الطبية فيها ، يضاف الى ذلك لجان اشراف ومتابعة تقوم بزيارة جميع المستشفيات بشكل دوري وتطلع على حالات المرضى وزيارتهم وتكون هذه اللجان خاضعة للإشراف والمتابعة بشكل يومي من قبل مسؤول ملف الكورونا الدكتور وائل الهياجنة وأُنيط الى متصرف المنطقة وظائف رقابية محددة ، كما انه ومن خلال تجربة مستشفى الجاردنز تقوم الوزارة بتزويد المرضى بمضادات فيروسية دون أية بيروقراطية وبسرعة فائقة وتسديد كافة التزاماتها المالية أول بأول .

كما وتسعى الوزارة بالتعاون مع جمعية المستشفيات الخاصة الى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة الأزمة المتمخضة عن الجائحة بما في ذلك دمج عدد كبير من المستشفيات الخاصة ضمن برنامج الوزارة في العناية بمرضى الكورونا وقد ألزمت الوزارة المستشفيات الخاصة بأعداد أسرة محددة لاستقبال المرضى المصابين بالكورونا وبتسعيرة علاج محددة مقبولة لدى الوزارة والمواطنين فعلى الرغم من الوضع الاستثنائي الراهن إلا انه من الواجب مراعاة وجود مرضى آخرين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسرطان وأمراض أخرى لذا سيكون هنالك مرونة في تحديد اعداد الاسرة وتقديم الرعاية والمساعدة لهؤلاء المرضى سواءً كان ذلك في القطاع العام والخاص .

من ناحية أخرى تعاونت البنوك والمؤسسات الصناعية والتجارية الخاصة في تطبيق أوامر الدفاع وتخفيف العبء المالي على المواطنين عن طريق برامج محددة مع البنك المركزي ووزارة المالية وبمشاركة وزارات أخرى ، ولكن استمرار الجائحة سيكون له عواقب اقتصادية ومالية على الشركات الصغيرة والمتوسطة وعلى كافة المواطنين مما يتطلب شد الأحزمة من الجميع والتعاون والتضامن والتكاتف .

Hakeem-Ads