لماذا يختبر الباحثون لقاحات كورونا على الأطفال؟

لماذا يختبر الباحثون لقاحات كورونا على الأطفال؟

28-04-2021
حكيم نيوز

ننتقل إلى موضوع آخر، ففي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من المتوقع أن يتم تقديم لقاحات للأطفال في فصل الخريف. بينما في فرنسا، أثارت هذه المسألة جدلا واسعا، خاصة لأن القاصرين لديهم مخاطر ضئيلة جدا للإصابة بشكل خطير من فيروس كوفيد-19.

ويقول الكاتب ناثانيال هيرزبرغ، في التقرير الذي نشرته صحيفة "لوموند" (lemonde) الفرنسية، إن شركة مودرنا (Moderna) للتكنولوجيا الحيوية أطلقت رسميا يوم 16 مارس/آذار الحالي تجربة سريرية لاختبار لقاح ضد كوفيد-19 لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و11 عاما.

وعلى ضوء ذلك، بدأت تجنيد حوالي 6750 "متطوعا" من صغار السن في الولايات المتحدة وكندا، وقد تم بالفعل حقنهم بالجرعات الأولى. ووفقا لبيان الشركة، ينوي المختبر الذي يقود العملية مع معاهد الصحة الوطنية، دراسة "سلامة اللقاح ومدى القدرة على تحمله وتفاعله وفعاليته".
  
في هذا السياق، يتساءل الكاتب: لماذا يُستَهدف الأطفال في هذه الحملة، على الرغم من أنهم معرضون لخطر منخفض جدا للإصابة بشكل حاد بكوفيد-19، ويبدو أنهم أقل تأثرا بالفيروس؟

في 16 فبراير/شباط الماضي، أصدرت الجمعية الفرنسية لطب الأطفال بيانا في هذا الصدد، تقول فيه: "غالبا ما يكون كوفيد-19 لدى الأطفال دون أعراض، كما لا يعد الأطفال مصدرا كبيرا لنقل العدوى، ولم يتم التبليغ عن إصابات خطيرة في صفوفهم، حتى بالنسبة للذين يعانون من أمراض مزمنة. حاليا، هناك القليل جدا من البيانات حول فعالية وسلامة هذه اللقاحات المتاحة للأطفال. وحتى الآن، لا يبدو أن هذا التلقيح ضروري للأطفال".

من جانبه، يعارض إيفان أندرسون أستاذ طب الأطفال في جامعة إيموري في أطلانطا، هذا التحليل. وفي حين أنه يعترف بنقص البيانات الحالية، فإنه لا يشارك رأي زملائه الفرنسيين بشأن التهديدات المحتملة بالنسبة للأطفال.

في سبتمبر/أيلول 2020، نشر أندرسون بالفعل مع 7 أطباء آخرين، مقالا في مجلة الأمراض المعدية السريرية، يدعو فيه المختبرات إلى تطوير لقاحات الأطفال بسرعة.

وقد أشار في ذلك إلى أن: "الأطفال يصابون بفيروس سارس-كوف-2 وينقلون الفيروس ويعانون من مضاعفات". وبالتالي، يمكن للقاحات الآمنة والفعالة أن تعود عليهم بفوائد مباشرة وغير مباشرة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يصاب الأطفال الصغار جدا في السن بمتلازمة الالتهاب المتعدد الأنظمة عند الأطفال. بينما يصاب آخرون ممن يعانون من المراضة المشتركة -وجود أكثر من مرض (Comorbidity)- بأنواع حادة من المرض، تكون أحيانا مميتة.

ومن بين الفوائد الأخرى للتلقيح أنه سيكون من الممكن للأطفال الصغار العودة إلى حياتهم اليومية العادية.

ويقول جيفري غربر أستاذ المناعة وطب الأطفال في جامعة بنسلفانيا: "حسب رأيي، حتى لو سمحت إستراتيجيات التخفيف وتدابير الحواجز اليوم بالتدريس بأمان، فإن تلقيح الأطفال سيسمح لنا بالعودة بسرعة أكبر إلى التعليم العادي".
إيفيرمكتين.. الدواء الذي قسم العلماء

تظهر بعض الدراسات فائدة إيفيرمكتين (ivermectin) في العلاج ضد عدوى كوفيد-19. في المقابل، أفاد باحثون آخرون أن التجارب غير كافية.

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة "لوفيغارو" (lefigaro) الفرنسية، أفاد الكاتب بول كارسوناك بأن هناك العشرات من الدراسات التي أجريت في جميع أنحاء العالم، وأظهر بعضها نجاعة دواء إيفيرمكتين ضد كوفيد-19.

وبسبب نقص الموارد، لا يتم إجراء أي من التجارب مع فريق كبير بما فيه الكفاية من المرضى، وبمنهجية قوية بما يكفي لجعلها موثوقة.

ومع ذلك، تشجع السلطات الصحية في بلدان مثل بوليفيا وبيرو على استخدام هذا الدواء على نطاق واسع.

وفي أوروبا، سمحت سلوفاكيا باستخدام إيفيرمكتين، في حين طلبت الجمهورية التشيكية تزويدها بحوالي 10 آلاف علبة منه.

وذكر الكاتب أن العديد من الأطباء المعروفين في هذا المجال دعوا منذ عدة أشهر إلى استخدام هذا الجزيء للتغلب على الفيروس.

في المقابل، هناك العديد من الأطباء المختصين بالأمراض المعدية انتقدوا دواء إيفيرمكتين. ففي مقال نشر في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي بالمعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية،  سُلط الضوء على التحيزات المنهجية بالإضافة إلى عدم وجود أدلة كافية على نجاعته.

وفي حوار مع نائب مدير معهد بيير لويس لعلم الأوبئة والصحة العامة دومينيك كوستاليولا، أشار إلى أن هناك عددا قليلا من المقالات المنشورة، بحيث لا يوجد شيء يمكننا استنتاجه من ذلك. وبشكل عام، ينبغي علينا التوقف عن الشروع في الاكتشافات التي لا نهاية لها من الأفكار التي لا تستند إلى أساس دوائي أو منطق ما قبل المراحل السريرية.

وأصدرت وكالة الأدوية الأوروبية بيانا صحفيا مشتركا، يفيد بأن "البيانات المتاحة لا تدعم استخدام إيفيرمكتين لعلاج مرض كوفيد-19 خارج نطاق التجارب السريرية". ووفقا للوكالة "أثار هذا الدواء جدلا كبيرا نظرا لأنه لا يكون فعالا سوى في حال الحصول على جرعات أعلى بكثير من المسموح بها في الوقت الراهن".
 

ويؤكد كريستوف دوات رئيس مجلس إدارة ميدينسيل -وهو مختبر في مونبلييه يعمل على صنع علاج قائم على إيفيرمكتين لعلاج كوفيد-19- أن "البيان الصحفي لوكالة الأدوية الأوروبية انتقد بشكل مطول الجرعة التي وصفها بالجرعة الزائدة، وهو ما يدل على تحيزهم الواضح ضد الدواء".

من جهته، قال ديفيد أوزي مدير الاتصالات في مختبر ميدينسيل: "ينبغي علينا إجراء دراسات جادة، بما يتماشى مع انتظارات الهيئات التنظيمية".

وبالنسبة لهذه الهيئات، لا بد من توفر الإرادة السياسية والموارد المالية لإجراء هذه الدراسات. وفي هذا الموضوع، تعود الكلمة الأخيرة للوكالة الوطنية لسلامة الأدوية والمنتجات الصحية.
المصدر : الجزيرة + وكالات + الصحافة الفرنسية + الفرنسية

Hakeem-Ads