غسل الدم تقنية ألمانية جديدة لإنقاذ حياة مرضى كورونا

حتى الآن تم علاج 14 مريضا بكورونا كانوا في العناية المركزة باستخدام غسيل الدم

15-07-2021
حكيم نيوز

د. أسامة أبو الرُّب - يعمل علماء ألمان على استخدام تقنية تسمى "غسيل الدم" لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)"، في وقت توصل فيه علماء أستراليون لعلاج يقضي على 99.9% من فيروس كورونا في الرئتين. ونتعرف على آخر الاختراقات في علاجات كورونا في هذا التقرير.

نبدأ من ألمانيا، حيث يعمل أطباء في مستشفى هافلهوهي بالعاصمة الألمانية برلين، على تجنب وفاة مرضى كورونا خلال فترة العلاج، ولذلك سلكوا طريقا غير تقليدية من خلال علاج يسمى "غسيل دم" للحالات الصعبة، وتم تطويره لمرضى الجلطات القلبية، وذلك وفقا لتقرير للكاتب صلاح شرارة نشره موقع دويتشه فيله.
 
وقال التقرير إنه رغم تراجع حالات الإصابة والوفيات بمرض كوفيد-19، فإن هذا المرض ما زال قاتلا، لأن الأبحاث والتجارب طيلة شهور أظهرت أن من تحدث له مضاعفات ويتوجب وضعه تحت أجهزة التنفس الصناعي تكون نسبة نجاته من الموت 50%، أو بعبارة أخرى "كل مريض من اثنين في هذه الحالة ينتهي به المرض إلى الموت"، حسب ما ذكره الموقع الإلكتروني للقناة الثانية الألمانية "زد دي إف" (ZDF).

إجراء "غسيل الدم" يمكن استخدامه في مستشفيات كثيرة، بيد أنه وبالنظر إلى أن الطب يستند إلى التجارب، فإن هذا النوع من العلاج يتطلب دراسة سريرية حتى يحظى بقبول عام، لكن الأطباء في مستشفى هافلهوهي يستخدمون هذا الإجراء منذ مدة وحققوا من خلاله نجاحا.

وقال الطبيب الأول في طب الحالات الحرجة بالمستشفى فابريسيو إسبوسيتو "حتى الآن تم علاج 14 مريضا كانوا في العناية المركزة، أي كانت حالاتهم خطيرة، فتعافى منهم البعض بسرعة وتغلبوا على مسارات صعبة جدا" من المرض.

هذا الإجراء لو تم استخدامه في مستشفيات أخرى فسوف يكون سببا في إنقاذ كثير من الأرواح، لكن إسبوسيتو يؤكد ضرورة إجراء دراسة كبيرة حول ذلك الإجراء.

 كيف يتم غسل دم مرضى كورونا؟

طريقة العلاج هذه طورتها شركة "بنتراكور" في ولاية براندبورغ الألمانية، وتقوم عملية "غسيل الدم" على فرضية أن مرضى كوفيد-19 لا يموتون بالضرورة بسبب الفيروس، وإنما على الأكثر من خلال رد الفعل المتخطي للحدود من جانب جهاز المناعة.

ويقول المدير التنفيذي لشركة "بنتراكور" أحمد شريف "الفيروس ليس هو الذي يقضي على خلايا الرئة، وإنما جهاز المناعة".

فعند الإصابة بفيروس كورونا المستجد، تتضاعف بشكل دراماتيكي طبقات المخاط التي تحمي الرئة، وتمتلئ تماما بالسوائل فقاعات الرئة الضرورية للتنفس، وهذا لا يسبب بالضرورة تلفا للفقاعات، لكن في هذه الحالة يعتقد جهاز المناعة في الجسم أن خلايا الرئة ستموت فيقوم بالتخلص منها عبر ما يعرف بـ"خلايا الافتراس"؛ هذا يؤدي في النهاية إلى تدمير الرئة، وبالتالي موت المريض. ويكون لمعدل الالتهاب في الجسم تأثير حاسم على هذا الحدث الخطير، حسب ما ذكره موقع "زد دي إف".

ويوضح الموقع أن هناك مادة بروتينية تعرف اختصارا باسم "سي آر بي" (CRP) تزداد كميتها في الدم عند تعرض الجسم للعدوى أو الالتهابات. والمعدل الطبيعي لهذه المادة في الدم يقع بين ملليغرام واحد وحتى 5 ملليغرامات لكل لتر دم. وإذا بلغت النسبة 100 ملليغرام، يجري الحديث عن إصابة خطيرة بكوفيد-19.

ويمكن أن تصل النسبة لدى مرضى كورونا حتى 500 ملليغرام في كل لتر دم، كما يمكن للمادة البروتينية أن تخزن في مكونات أخرى غريبة عن الجسم، مثل البكتيريا والفطريات والطفيليات. وبهذه الطريقة تكون للجسم قدرة أكبر على التعرف على مسببات المرض والقضاء عليها.

ولقد طورت شركة بنتراكور إجراء من أجل خفض نسبة مادة "سي آر بي" في الدم. ومن خلال هذا الإجراء، تحدث عملية تنقية دم المريض، وبهذا لا يقوم جهاز المناعة بتحييد خلايا الرئة، وتتعافى تلك الخلايا، وتصبح لدى المرضى فرصة كبيرة في النجاة من الموت.
 
ورفضت الحكومة الألمانية وولاية بافاريا تقديم دعم للشركة، كما حاولت الشركة الحصول على دعم بهذا الخصوص من قبل بعض الوزارات، وكذلك من معهد روبرت كوخ، ولكنها لم تفلح في ذلك حتى الآن.

ويقول الموقع الألماني إن مشاكل الباحثين في شركة "بنتراكور" ليست حالة فردية، فقد أظهرت دراسة أن كثيرا من الشركات ومشروعات الأبحاث الخاصة بكورونا وعلاجها وأدويتها تفشل بسبب نقص التمويل.

 تدمير كورونا في الرئتين

ننتقل إلى أستراليا، حيث طور باحثون علاجا يقتل 99.9% من فيروسات كورونا في الرئتين، بناء على أبحاث أجريت على الفئران، ونقلت الخبر مصادر إعلامية مثل ميرور البريطانية (mirror) وروسيا اليوم، وديلي ميل (daily mail) البريطانية.

وتم تطوير العلاج من قبل فريق من الخبراء الدوليين من معهد مينزيس الصحي الأسترالي في كوينزلاند في جامعة جريفيث.

يعمل العلاج، الذي يُعطى عن طريق الحقن، باستخدام تقنية طبية تسمى "كبت الجينات" (gene-silencing)، وفيها يتم استخدام جزيئات الحمض النووي الريبي "آر إن إيه" (RNA) لمهاجمة الفيروس.

وتم استخدام الحمض النووي الريبي المعدل أيضا في تطوير لقاحي فايزر (Pfizer) ومودرنا (Moderna)، الذي ثبت أنه فعال بنسبة تصل إلى 96% في منع المرض.

تم تصميم العلاج الجديد للأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض شديد من كوفيد-19.

وقال الباحث المشارك البروفيسور نايجل ماكميلان إن العلاج الرائد يمنع الفيروس من التكاثر، وقد يضع حدا للوفيات المرتبطة بكورونا في جميع أنحاء العالم.

وتمت تجربة العلاج فقط على القوارض، وبالتالي فإن مدى فعاليته أو أمانه على البشر لا يزال غير معروف، لكن الباحثين يقولون إنهم واثقون من أن "الخلايا الطبيعية لم تتضرر تماما من هذا العلاج"، ويأملون أن يكون جاهزا للتشغيل بحلول عام 2023.

ويتم توصيل الدواء إلى مجرى الدم عن طريق الحقن في مادة تسمى "الجسيمات النانوية" (nanoparticles). وقال البروفيسور ماكميلان "هذه الجسيمات النانوية تذهب إلى الرئتين وتندمج في الخلايا التي تنقل الحمض النووي الريبي".

ويبحث الحمض النووي الريبي عن الفيروس ويدمر الجينوم الخاص به، لذلك لا يعود الفيروس قادرا على التكاثر. ومن المقرر الآن أن يدخل علاج جامعة جريفيث المرحلة التالية من التجارب السريرية، ومن المتوقع أن يتم توفيره بحلول عام 2023.
المصدر : الجزيرة + دويتشه فيله + ديلي ميرور + ديلي ميل + مواقع إلكترونية

Hakeem-Ads