هل تبقى كمية صغيرة من فيروس كورونا بالجسم ولماذا تراجعت الإصابات في اليابان؟

09-10-2021
حكيم نيوز

د. أسامة أبو الرُّب - مع ورود المزيد من الأخبار الطيبة حول السيطرة على جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19″، هناك ألغاز ما زلنا غير قادرين على حلها، فما هي؟

نبدأ مع الأخبار الطيبة، وهو تسجيل الوفيات جراء "كوفيد-19" أدنى مستوياتها في العالم منذ 11 شهرا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
 
وتم إحصاء 53 ألفا و245 وفاة بين الاثنين 27 سبتمبر/أيلول والأحد 3 أكتوبر/تشرين الأول، بمعدل 7606 وفيات في اليوم، في وقت تواصل الحصيلة العالمية لوباء "كوفيد-19" التراجع منذ نهاية أغسطس/آب بعدما بلغت أقصى حدها لفترة وجيزة مسجلة معدل 10 آلاف وفاة في اليوم. وتراجع عدد الوفيات الأسبوعية بحوالي الربع (24%) خلال شهر.

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تم إحصاء 50 ألف وفاة خلال أسبوع، قبل أن تتخطى الحصيلة بسرعة هذا الحد في الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني، مسجلة أعلى تعداد أسبوعي.

وبعد عام من التقلبات في تفشي الوباء على وقع انتشار المتحورات (السلالات الجديدة) ولا سيما المتحورة دلتا الشديدة العدوى، يسجل عداد الإصابات الجديدة أيضا تراجعا بنسبة قاربت الثلث عما كان عليه في نهاية أغسطس/آب.
 
فيما يقترب العالم من مرور عامين على أول إصابة بفيروس كورونا تم الإبلاغ عنها في مدينة ووهان الصينية، ما نزال نجهل الكثير عن منشئه، وفقا لتقرير في موقع أكسيوس (axios).

ونقل أكسيوس عن صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) أن منظمة الصحة العالمية قد أعادت إطلاق تحقيقها في منشأ الجائحة الذي كان متوقفا، فيما تم حل فريق عمل أكاديمي منفصل يبحث أيضا في منشأ كورونا بسبب مخاوف تتعلق بالتحيز.

وحتى الآن لا يوجد أي دليل على صحة أي من النظريتين الرئيسيتين حول منشأ الجائحة، وتقول إحدى النظريتين أن "كوفيد-19" ظهر في الحيوانات قبل أن ينتقل إلى البشر، فيما تقول الثانية إنه نشأ من عمل مخبري في معهد ووهان لعلم الفيروسات بالصين.

وقد عقدت مجلة "ساينس" (Science) طاولة مستديرة شارك فيها علماء من كلا الجانبين لنقاش الموضوع.

ويرى جيسي بلوم، عالم الأحياء التطورية في مركز فريد هتشنسون للسرطان (Fred Hutchinson Cancer Center)، أن المشكلة الرئيسية تكمن في أنه "لا يمكننا حقا تحديد كيفية وصول الفيروس إلى ووهان، ولا يوجد انتشار عال أو طبيعي لفيروسات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بفيروس "سارس-كوف-2″ -الاسم العلمي لفيروس كورونا- (SARS-CoV-2) في ووهان".

وقال بلوم إنه نظرا للحقيقة المذكورة آنفا، إضافة إلى حقيقة أخرى هي أن معهد ووهان لعلم الفيروسات كان يعمل على عينات مأخوذة من الخفافيش المعرضة لخطر كبير لإيواء فيروسات كورونا الشبيهة بـ"سارس-كوف-2″ "لهذا ما زلت أعتقد أن حدوث تسرب في المختبر أمر محتمل للغاية".

فيما يجادل مايكل ووروبي، عالم الأحياء التطورية بجامعة أريزونا (the University of Arizona)، بأن هناك "العديد من الفرص لأن تتسبب أنشطة أخرى غير مرتبطة بالبحوث في جلب هذه الفيروسات" إلى ووهان، مثل التجارة المتعلقة بالحياة البرية في الصين.

أما لينفا وانغ، الأستاذ في كلية "ديوك-نوس للطب" (Duke-NUS Medical School) في سنغافورة، فيرى أن الخلافات السياسية بين الولايات المتحدة والصين جعلت من الصعب الحكم على منشأ الفيروس بشكل منصف.
 
تهدد أزمة كوفيد بإصابة بعض المرضى بما يُسمى "كوفيد الطويل" الذي تبقى أعراضه ظاهرة لأشهر، وعلى الرغم من أن الأطباء يعرفون المزيد عنه اليوم فما زال الغموض يحيط بطبيعته الحقيقية.

وقالت الطبيبة السويسرية ميسم نعمة خلال مؤتمر نظمه معهد باستور في نهاية سبتمبر/أيلول، "يجب إجراء مزيد من الأبحاث على مرض كوفيد طويل الأمد والمرضى المصابين به".

مثل عدة باحثين آخرين في جميع أنحاء العالم، تعمل الطبيبة على إعطاء تعريف أفضل لمرض كوفيد الطويل الذي يتمثل في استمرار الأعراض لدى مريض أصيب قبل أشهر بالفيروس المسبب لكوفيد-19.

إثر بداية الأزمة الصحية في عام 2020، أفاد الكثير من المرضى بأنهم ما زالوا يعانون بعد فترة طويلة من إصابتهم بالمرض من أعراض مثل التعب وصعوبة التنفس وفقدان حاسة الشم بشكل دائم.

اليوم، ثمة إجماع على وجود هذه الظاهرة. إذ يدرك غالبية الباحثين والكثير من السلطات الصحية أن الأعراض الطويلة الأمد تستمر لدى بعض المرضى، بمن فيهم أولئك المصابون بأشكال خفيفة من كوفيد.

قدرت نعمة، بعد دراسة عدة مئات من المرضى، أن أكثر من ثلثهم يستمرون في المعاناة من عرض واحد على الأقل بعد 7 أو 8 أو 9 أشهر من الإصابة.

لكن هذه ليست سوى نقطة انطلاق، فمن غير المعروف ما الذي يمكن أن يتسبب في استمرار هذه الأعراض: هل تبقى كمية صغيرة من الفيروس في الجسم؟ وهل يستمر الضرر الذي يسببه لبعض أعضاء الجسم، سواء كان الضرر مرتبطًا بالفيروس نفسه أو برد الفعل المناعي؟ ثم هل هناك مكون نفسي بحت؟

لكن السؤال حول الأسباب يؤدي إلى سؤال آخر: هل هناك كوفيد واحد طويل أو أننا نصنف تحت المصطلح نفسه وقائع مختلفة، بين مرضى يعانون من أشكال خفيفة من كوفيد وغيرهم ممن أصيبوا بمضاعفات استدعت دخولهم المستشفى أو حتى وضعهم في العناية المركزة؟
 
يُطرح سؤال واحد حساس بشكل خاص وهو ما مدى التهديد المطروح لإصابة الأطفال بمرض كوفيد الطويل؟

فالإجابة عنه يمكن أن تغير طريقة فهم الحاجة الملحة لتطعيم الصغار، فهم ليسوا معرضين تقريبًا لأي خطر للإصابة بنوع حاد من كوفيد، لكن الشكل الطويل من المرض قد يكون معوِّقًا.

هنا أيضا، يحذر بعض الباحثين من الهلع. فقد قدر تحليل نُشر في نهاية سبتمبر/أيلول في مجلة أمراض الأطفال المعدية استنادًا إلى حوالى 15 دراسة سابقة، أن هذه الدراسات تعاني غالبًا من التحيز وتضخيم تواتر كوفيد الطويل لدى الأصغر سنا.

كتب أحد المؤلفين الرئيسيين، الباحث في طب الأطفال نايجل كورتيس، على تويتر: "الخطر الحقيقي ربما يكون أقرب إلى 1 من كل 100، مقابل الرقم الذي يتم الاستشهاد به في كثير من الأحيان وهو 1 من كل 7".

لكنه يذكر بأن هذه النسبة، وإن بدت صغيرة، فهي تمثل الكثير من الحالات وتتطلب التفكير في كيفية التعامل معها على النحو الصحيح.

أعراض كورونا، انفوغراف، من صفحة منظمة الصحة العالمية الاردن، بالفيسبوك للاستخدام الداخلي فقط
 اللغز الرابع: لماذا تراجعت إصابات كورونا في اليابان؟

هذا اللغز حديث، إذ تراجعت أعداد الإصابة بفيروس كورونا في اليابان إلى أدنى مستوى لها في نحو عام في الوقت الذي تكافح فيه بلدان أخرى في آسيا ارتفاع الإصابات، مما ترك خبراء الصحة في حيرة من أمرهم.

وانخفضت الحالات اليومية الجديدة في طوكيو إلى 87 أمس الاثنين وهو الأدنى منذ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، في انخفاض حاد من أكثر من 5 آلاف حالة يوميا خلال موجة أغسطس/آب التي أضرت بالبنية التحتية الطبية في العاصمة.

كما تراجعت الإصابات في مختلف أنحاء اليابان.

وبعد بداية بطيئة، أحرزت اليابان تقدما سريعا في حملة التطعيم وربما ساعدت قيود التباعد الاجتماعي المفروضة لمدة 6 أشهر تقريبا في كبح انتشار الفيروس.

ومع ذلك فإن السرعة التي تراجعت بها موجة الإصابات التي تسبب فيها متغير دلتا شديد العدوى قد أربكت الخبراء.

ويعد هيروشي نيشيورا من جامعة كيوتو من بين أولئك الذين يعتقدون أن ارتفاع الحالات في الصيف يرجع أساسا إلى اتجاهات النشاط البشري. وقال إن العدوى مرتبطة بالعطلات.

وأضاف نيشيورا، وهو أحد كبار خبراء الأمراض المعدية الذين يقدمون المشورة للحكومة، لرويترز "خلال العطلات نلتقي أشخاصا نادرا ما نلتقي بهم".

وأكد أن الارتفاعات الكبيرة في الإصابات بكوريا الجنوبية وسنغافورة قد تكون مرتبطة ببعض عطلات منتصف العام وقد يؤدي تقارب مواعيد العطلات الآسيوية والغربية في نهاية العام إلى "كابوس".
المصدر : أكسيوس + الجزيرة + رويترز + الفرنسية

Hakeem-Ads
تصويت
هل تعقتد المتحور "أوميكرون" سيعمل على ازدياد الاصابات بشكل كبير وسيفرض اغلاقات ؟