التهاب الأذن الوسطى المتكرر عند الأطفال

31-03-2022
حكيم نيوز
د. لمى وردة

  يعتبر التهاب الأذن الوسطى (otitis media) واحدا من أكثر أكثر المشاكل الطبية شيوعا والتي تصيب الأطفال في المراحل المبكرة من العمر، حيث يتعرض نحو أربعين في المائة من الأطفال تحت سن الخامسة لأكثر من خمس إصابات في العام الواحد، وتزداد تلك النسبة كلما قل عمر الطفل.
ويحدث التهاب الأذن الوسطى في الغالب بعد إصابة الطفل بالزكام والتهاب الحلق، حيث يؤدي احتقان الأنف والبلعوم إلى انسداد في قناة استاكيوس (أوستاش) الواصلة بين جدار البلعوم الجانبي والأذن الوسطى (وهي القناة المسؤولة عن توازن الضغط الهوائي داخل حجرة الأذن الوسطى)، ما يؤدي إلى اختلال في ضغط الأذن الوسطى وتراكم بعض السوائل العقيمة داخلها، والتي تصبح بسرعة وسطا مناسبا لنمو الجراثيم، وبالتالي حدوث تقيح في تلك السوائل وازدياد كميتها.

تشريح الأذن 

كما أن وجود ضغط زائد في تلك السوائل بنسبة أكبر من احتمال غشاء الطبل الرقيق، يؤدي إلى انفتاحه (انثقابه) نحو الخارج، وخروج تلك السوائل المتقيحة أحيانا باتجاه الأذن الخارجية.


أعراض وعلامات التهاب الأذن الوسطى
تتمثل أعراض التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال بما يلي:

    ألم في الأذن وخاصة عند الاستلقاء.
    صعوبة في النوم.
    البكاء أكثر من المعتاد وسحب الأذن.
    عدم الاستجابة للأصوات.
    فقدان التوازن.
    ارتفاع في درجة الحرارة (℃38) درجة مئوية أو أعلى.
    إفرازات من الأذن.
    فقدان الشهية.

أسباب تكرر التهاب الأذن الوسطى
يتكرر التهاب الأذن الوسطى عند الرضع والأطفال الصغار بنسبة أكبر بكثير مما هو عند الأطفال الكبار والبالغين، وذلك لعدة أسباب:

    انخفاض المناعة عند الأطفال الصغار مقارنة بالأطفال الأكبر والبالغين، وما يتلو ذلك من ارتفاع في معدل الإصابة بالزكام.
    قصر قناة استاكيوس (أوستاش) في الأعمار الأصغر واتجاهها الأفقي، ما يساعد، عند وجود إفرازات أو احتقان في الأنسجة المخاطية المحيطة بها، على انسدادها بسرعة.
    الرضاعة الصناعية وما يرافقها من تطور أبطأ لمناعة الأغشية المخاطية التنفسية عند الرضع، بالإضافة إلى أن الرضاعة من الزجاجة (وخاصة عند إبقاء جسم الطفل بشكل أفقي أثناء الرضاعة) قد تؤدي إلى انغلاق قناة استاكيوس أثناء البلع أو تسرب بعض قطرات الحليب إلى الأذن الوسطى. ويتهم في الآونة الأخيرة تعرض الأطفال لتدخين أحد الوالدين أو كليهما في المنزل في إحداث ارتفاع لمعدلات تكرر التهاب الأذن الوسطى.


علاج التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال
يتم تحديد وجود التهاب في الأذن الوسطى بعد فحصها من قبل الطبيب وأخذ عينة من السائل المتقيح، في حال وجوده في قناة الأذن الخارجية، للزراعة المخبرية. وبعد ذلك، يتم وصف مضاد التهاب ملائم معروف بتغطيته الواسعة للجراثيم المحتملة التي تصيب في العادة الأذن الوسطى، هذا بالإضافة إلى ما يلزم من الأدوية المضادة للاحتقان ومسكنات الألم وخافضات الحرارة.

كما يمكن نصح الأطفال الكبار بمضغ العلكة عدة مرات في اليوم، لأن ذلك يساعد على فتح قناة استاكيوس وإعادة توازن الضغط بين الأذن الوسطى والبلعوم. وفي حال لوحظ بقاء ضغط دائم مستمر مع وجود سوائل باقية بعد العلاج ولفترة طويلة في الأذن الوسطى، فقد يكون من الضروري تركيب أنابيب صغيرة خاصة للتهوية توضع عبر غشاء الطبلة.
أهمية وكيفية وقاية الأطفال من التهاب الأذن الوسطى
ليس الألم والحرارة هما ما يشغل البال عند تكرر التهاب الأذن الوسطى، ولكن ما قد يتطور أحيانا من عقابيل، كحدوث حالة الأذن الصمغية، أو تصلب أو ثقب دائم في غشاء الطبلة، ما قد يؤدي إلى نقص سمع مهم ودائم في الأذن المصابة عند الطفل، وما يتلوه من مشاكل في الكلام والتعلم.

كما قد يؤدي الالتهاب المتكرر أحياناً إلى إصابة مناطق أبعد تشريحياً من الأذن الوسطى بالالتهاب، كعظم الخشاء خلف الأذن، أو التهاب السحايا، أو التهاب العصب الوجهي المجاور.

لذا ينصح بـ:

    تلقيح الأطفال الذين يعانون من تكرر في التهاب الأذن الوسطى بـ لقاح الإنفلونزا في أول موسم الشتاء، وذلك لتخفيف نسبة حدوث حالات الزكام المؤدية لذلك الالتهاب، والالتزام بجدول اللقاحات الأخرى، خاصة لقاح المكورات الرئوية التي تعد من أكثر الجراثيم المسببة لالتهاب الأذن الوسطى شيوعاً.
    التشجيع على الرضاعة الطبيعية فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر، لرفع مستوى المناعة عند الطفل، وتعليم الأمهات وضعية الإرضاع الصحيحة.
    التأكيد على عدم تعريض الطفل لدخان السجائر، لما له من مخاطر على وجه العموم، ولأثره على الأذن كما أسلفنا على وجه الخصوص.صحتك

Hakeem-Ads