نقص الانتباه وفرط النشاط عند الأطفال

30-04-2022
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 عندما نشعر بأن حل الوظائف المدرسية أو الذهاب للتسوق مع الأطفال الأذكياء والموهوبين مهمة شاقة ، فعلينا التفكير  بإحتماليه اصابة هؤلاء الأطفال بمرض فرط النشاط .

إن اكتشاف هذا المرض يتم عادة في السنوات الأولى من العمر، وخاصة مع بدء الحياة المدرسية ، فعلى الرغم من ذكاء هؤلاء الأطفال إلا أنهم غير قادرين على إتباع الأوامر والتعليمات، أوحتى السيطرة على تصرفاتهم، كما ولا يستطيعون التركيز في الحصص المدرسية، بل ويعيقون عمل المدرسين ، وينشغلون بأمور أخرى أثناء الحصة، مما يؤدي إلى تدهور أدائهم المدرسي ، وبالتالي يحصلون على نتائج مدرسية متدنية ، فهذه الحالة لا يمكننا اعتبارها من حالات صعوبات التعلم ، بل هي مشكلة سلوكية عند الأطفال الذين تكون لديهم صفة  فرط النشاط والإندفاع ، ولا يستطيعون التركيز على أمر معين .
يعتبر مرض نقص الانتباه وفرط النشاط من الحالات الشائعة في مرحلة الطفولة ، وأظهرت الدراسات أيضاً أن نسبة الإصابة لدى الذكور أعلى بكثير منها لدى الإناث .
إن كلمة سيندروم  (Syndrome) تعني وجود أعراض متعددة ومتشابكة لهذا المرض ، فإلى جانب عدم التركيز والانتباه ، هناك أعراض نفسية لها تأثير كبير على حياة الأطفال ، وإن الضغط النفسي من قبل العائلة يلعب دوراً هاماً إذ يؤثر سلبياً على الطفل المصاب ، وهؤلاء الأطفال يفتقدون الى إمكانية التركيز على موضوع معين وبالتالي تصبح مسألة اتخاذ القرارات ومعالجة الأمور بطيئة لديهم ، كما ويكون تفاعلهم اليومي مع الأمور مندفع ومصحوب بعصبية غير مبررة ، بالإضافة إلى مقاومتهم وعدم الإصغاء لمن يتحدث معهم نتيجة تشتت الذهن والحركة المستمرة .
إن هؤلاء الأطفال لديهم ضعف في تعلم مادتي الرياضيات والفيزياء، نتيجةً لعدم مقدرتهم على استعمال أساليب حساب الأرقام الشفوي ، كما أنهم لا يستطيعون الجلوس في مكان واحد، ويتنقلون بشكل مستمر وفي أوقات غير مناسبة ، مما يؤدي إلى تدني إنتاجيتهم التعليمية ، والأمر الذي يزيد الوضع سوءاً هو ازدياد العصبية نتيجة اضطرابات النوم والأرق لديهم ، إذ تصل الأعراض بهم أحياناً لحدوث اسهال مزمن .
بعض العلامات الأولية تظهر لدى الأطفال في سن مبكرة جداً، فمنهم من لا يمتلك أي مهارات يدوية كالرسم أو تركيب الألعاب في سن الطفولة ، بالإضافة إلى تأخرهم في تعلم الكتابة مقارنةً مع أطفال آخرين كما ويتفاعلون مع أبسط الأمور بعنف ، مما يجعل بعض العائلات تتعامل معهم بأسلوب العقاب الجسدي أو النفسي وبالتالي تتعقد الأمور أكثر .
ولحسن الحظ اكتشف الباحثون أن أعراض هذا المرض تستمر عند 60% من الأطفال المصابين به حتى مرحلة البلوغ فقط ، أي أن هذه الأعراض تبدأ بالتلاشي في سن المراهقة ، ولكن الوصول إلى هذه المرحلة يأخذ وقتاً طويلاً ومعاناة وتعب شاقيـن ، ففي سن المراهقة قد تتحول هذه الأعراض إلى حالة إنعزال ، وقد تدفع هؤلاء الشباب إلى الإدمان على التدخين وتناول الكحول والمخدرات ، وبالتالي قد لا يقتصر الشفاء منه على العلاج الدوائي فحسب بل يتعداه الى العلاج النفسي والسلوكي أيضاً .
إن أسباب حدوث هذا المرض تكون بالعادة وراثية ، وربما تلعب بعض العوامل الأخرى دوراً في حدوثه فتعاطي المخدرات والكحول والتدخين أثناء الحمل من العوامل المساعدة وذلك نتيجة نقص الأكسجين الواصل إلى الجنين في الرحم ، وأحياناً تزيد مضاعفات الولادة من إمكانية إصابة الأطفال بهذا المرض ، وهناك توقعات بأن المشاكل العائلية بين الزوجين وانفصالهم والتفكك الأسري قد تكون أحد أسباب نشوء هذا المرض عند الأطفال.
ومن ناحية أخرى فإن هذا المرض يعد من الحالات الشائعة في مرحلة الطفولة والتي يمكن علاجها ، إلا أن علاجه يعتمد على التشخيص الصحيح له ، ولا شك بأن هذا الأمر ليس سهلاً ، ويجب أن يتم من قبل أخصائي للأمراض النفسية بعد إجراء فحوصات متعددة ، أما فيما يتعلق بالعلاج الدوائي فيتم باستخدام العقاقير كاستخدام مادة ميثيل فينيدات (Methylphenidate) ، والتي تؤدي إلى إنتاج مادة الدوبامين المنشطة للدماغ ، وتزيد من قدرة المخ على إنتاج ناقلات عصبية لإيصال الإشارات الدماغية .
ومن جانبٍ آخر فإن أهم عوامل نجاح العلاج هو تدريب أفراد العائلة على كيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال وعدم اللجوء إلى أساليب العقاب المختلفة، كما أن ممارسة الرياضة وخاصة الرياضة الشاقة تلعب دوراً إيجابياً في الحد من هذا المرض.
ولا زالت الأبحاث العلمية والدراسات المتعددة تسعى لاكتشاف علاجات جديدة للسيطرة عليه، ولا بد أن المستقبل يخبئ لنا الكثير من الإكتشافات الطبية التي ستغير حياتنا للأفضل.

Hakeem-Ads