عندما يصبح الخجل مرضاً ... !!

11-06-2022
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

تمر لحظات كثيرة نخاف من البوح عما بداخلنا ، وبالتالي لا نستطيع تحقيق ما نفكر به ،  فالحياة في هذا المجتمع المتطور والذي يتصف بالانفتاح ، تتطلب منا الشجاعة والقدرة على مواكبة السرعة والصمود لتطوير الذات للشعور بمعنى الحياة ، فكثير ما ينتابنا الشعور بالارتباك وعدم الثقة بالنفس ، مما ينتج عنه التنفس بسرعة لدرجة الإحساس بالاختناق ، وارتجاف الأيدي واحمرار الوجه، وفي حال تكررت هذه الحالة  في حياتنا فعلينا أن نعي أننا  قد أُصِبنا بالخجل المرضي، أو ما يسمى بالرهاب الاجتماعي أو الفوبيـا (Social Anxiety Disorder - SAD) وهذا يعني أننا بحاجة  لمراجعة طبيب أخصائي بالأمراض النفسية لنمضي قدما في حياتنا.

لقد تم وصف الخجل المرضي لأول مرة في أمريكا في بداية الثمانينات ، فالتغيرات المجتمعية والتطور المستمر الذي تشهده مجتمعاتنا ، جعل مرض الخوف الإجتماعي المرضي  أكثر ظهوراً وخاصة في حقبة الثلاثين عاماً الماضية ، لذا فإننا نجد بأن ظهور هذا المرض قليــل جداً في المجتمعات المغلقة والصغيرة ، أما بالنسبة للمجتمعات الكبيرة فإنه يزداد حدة وخصوصاً في المدن ، وذلك لإتسام هذه المجتمعات بالشفافية والانفتاح والعمل الجماعي ، حيث أن أساليب الحياة  الحديثة  تتطلب من الشخص البحث والتطوير والإبداع لإيجاد أفكار جديدة ، الأمر الذي يضع الإنسان على المحك يوميـاً. وهذا بطبيعة الحال له تأثير مباشر على مسار حياته اليومي الذي قد يتسم بالفشل او النجاح.

ومن جانبٍ آخر فإن الخوف الإجتماعي المرضي ، مرتبط بشكل وثيق مع الضغط النفسي (Depression) ، فهناك اعتقادات بأن الضغط النفسي قد ينشأ  لدى الشخص نتيجة وجود مرض الخوف ، فالخوف والخجل طبيعة إنسانية بالفطرة ووجودهما ضروري لتجنب الحوادث والمشاكل والصعوبات، لكن علينا ألا نسمح بتطورهما ليتفاقم الأمر ويتحول إلى حالة مرضية لا يمكن السيطرة عليها تعكر صفو حيانتا ، فالخجل المرضي بطبيعته يتأثر عــادةً بالعادات والتقاليد، والتي تصطدم كثيراً بالتطورات المجتمعية والتقنية مما يجعل وضع الشخص الخجول أكثر صعوبة وتعقيداً يوماً بعد يوم ، بحيث يرافقها ردود أفعال مختلفة تؤثر على حياة الأفراد بشكل سلبي ، فمثلاً قد تجعل الفرد يتجنّب الزيارات الاجتماعية، ويتجنّب المحادثات مع الغرباء، وكذلك لا يستطيع مقابلة الأشخاص المهمين وأصحاب المناصب الرفيعة ، كما ان هناك مواقف اجتماعية أخرى في بيئة العمل قد يشعر فيها الشخص بأنه تحت تأثير ومحط نظر الآخرين فلا يستطيع أن يقوم بعمله بشكل طبيعي، مما يتسبب بإحباطه واستسلامه للحالة المرضية.

إن علاج الخجل المرضي يتم عادةً تحت إشراف طبيب أخصائي بالأمراض النفسية ،  ويتم على مرحلتين : مرحلة العلاج الدوائي والتي يتم فيها إعطاء المريض أدوية لمقاومة الخوف والخجل ، فهذه العقاقير لها مفعول جيد نوعاً ما في معالجة الأعراض ولكنها قد تؤدي إلى الإدمان على هذه العقاقير وبالتالي تزداد الحالة سوءاً، ولكن الجانب الأهم في مرحلة العلاج يتركزباللجوء للعلاج السلوكي والمعرفي .

ونحن كآبـــاء وأمهــات يتوجب علينــا مراعــاة عدة أمور يمكن من خلالها مقاومة الخجل والخوف  لدى أطفالنا قبل ان تتطور وتصبح حالة مرضية ، فعلينا البدء في تعليمهم في سن الطفولة الاعتماد على أنفسهم ، واتخاذ القرارات ، وتحمل مسؤولية هذه القرارات، والابتعاد عن بعض العادات والتقاليد وخاصةً التي تضع الإناث في بوتقة العار والعيب  والابتعاد عن أساليب التجريح واهانه شخصياتهم  ، و عدم اللجوء للعقاب العلني للأطفال ، فأساليب التربية أو التنشئة الخاطئة للفرد خاصة في المجتمعات التي يسودها طابع التحفظ  والتزمت  تلعب دوراً هاماً في نشوء الخوف المرضي. وبالتالي تساهم إما في  تعاسته أو في سعادته مدى الحياة  ،و كما قال نجيب محفوظ (الخوف لا يمنع من الموت ولكنه يمنع من الحياة).

Hakeem-Ads