سرطان الرئه ... لن يفرق!!

23-07-2022
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 ميسون امرأة في منتصف الأربعينات كانت تعاني من سعال شديد مصحوب بقطرات من الدم  وقد استمرت معها هذه الأعراض لمــدة زمنية تزيـد عن أربعة شهور، وكانت المفاجأة كبيرة عند معرفتها بأنها مصابة بسرطان الرئة.فتذكرت على الفور أنها أخبرت طبيبها بنبرة من الفخر أنها تدخن الشيشة وليست السجائر من أربع إلى خمس مرات يوميـاً. إن ميسون ليست الاولى ولا الأخيرة التي سوف تتفاجأ من مرضها ،وليست الأولى ولا الأخيرة التي ستندم على العدد الهائل من السجائر والشيشة التي سممت جسدها وهددت حياتها وأحرقت روحها.

تبلغ نسبة الإصابة بسرطان الرئة حوالي 25%، ويحتل سرطان الرئة  موقع ثاني أكثر السرطانات انتشاراً في العالم التي تصيب الرجال وخصوصاً المدخنين منهم، كما ويعتبر ثالث  السرطانات التي تصيب النساء، حيث أن 90% من الرجال المصابين مدخنين ، و80% من النساء المصابات مدخنات.

إن استنشاق الدخان سواءً كان عن طريق التدخين أو مجالسة المدخنين ، يعد السبب الأول والأساسي للإصابة بهذا المرض، ناهيك عن بعض العوامل المتعددة الأخرى التي تساهم بالإصابة به، فعلى سبيل المثال  عامل السكن بالقرب من المناطق الصناعية وخاصة المصانع المشعة ، أو التأثر بمادة الكروم المستخدمة في صناعة العديد من المعادن لتحسين مقاومتها من التآكل والصدأ، والتعرض لمادة الأسبستوس المستخدمة في أعمال بناء الأسقف المقاومة للحريق وانابيب توصيل المياه وجدران العزل وغيرها من أعمال البناء ، والتي لا يقتصر تأثيرها السلبي على صحة الإنسان فقط بل وتؤثر على البيئة أيضاً ، لذا توجه الكثير من العلماء والنشطاء إلى شن حملة لوقف استخدام مادة الاسبستوس وذلك بعد التقارير التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية بخصوص هذه المادة وعلاقتها بالإصابة بسرطان الرئة وغيره من الاورام الخبيثة.

يبدأ هذا المرض صامتاً وربما يستمر لعشر سنوات أو أكثر دون ظهور الأعراض على المريـض المصـاب، لذا فإن اكتشاف هذا المرض في مراحلــه الأولـى يتم بالصدفة فقـط، ولا توجد دلائـل لاكتشـافـه من خـلال فحوصـات دوريـة كمـا هو الحــال في سرطان الثدي أو البروستاتـــا، لكــن عندما تــزداد نسبـة التغيــرات الوراثيــة للخلايــا تـبـدأ هذه الأعـراض بالظهـــور والانتقـــال إلى أجـــزاء أخـــرى من الجســم بسرعـــة كبيرة ، استنادا لما نشرتــه منظمـة أبحـاث السرطان البريطانية (Cancer Research UK).
إن من أهــم أعـــراض الإصابـة بـهذا المـرض، السعــال الشديــد طويــل الأمد مصحـوب بخروج دم وصعــوبـة في التنـفـس، وأوجاع في الصدر، بالإضافة إلى تغير الصوت أحيانـاً، ومن ناحيـة أخـرى فإن العديد من الأطباء في البداية يعالجون هذه الأعراض باستخدام المضادات الحيوية المختلفة، وبعد فشل العلاج يبدأ الشك بالإصابة بهذا المرض ومتابعة التشخيص عن طريق صور أشعة للصدر بالإضافة للصور الطبقية.
وعند الانتهاء من التشخيص واكتشاف الإصابة بمرض سرطان الرئة،  يتم أخذ خزعة من الرئة بواسطة التنظير للتأكد من نوعية الخلايا السرطانية ، وتحديد ما إذا كانت خلايا صغيرة أو خلايا كبيرة ، وبناءا على النتائج يتم تحديد العملية الجراحية حسب طبيعة الخلايا ،  و يتم تحديد نوعية العلاج الكيماوي أو الأشعة  ، والتي تعتمد على مدى انتشار هذا المرض الخبيث.
وللأسف ان نتائج العلاجات سيئة ،  ولم يطرأ عليها أي تغيير، فقد أثبتت نتائج الأبحاث الطبية والدراسات العلمية أن 16% من الرجال و21% من النساء يستطيعون العيش لمدة خمس سنوات فقط بعد اكتشاف المرض، لذا فإن سر نجاح علاجه حاليا هو الاكتشاف المبكر لهذا المرض ، ولكن للأسف حتى الآن لم تتوفر طرق وأساليب الاكتشاف المبكر كما ذكرت سابقا.
إن من أهم الاجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها لتجنب الإصابة بهذا المرض هو الإقلاع عن التدخين وحماية العمال الذين يعملون في مجال الإنشاءات وأعمال البناء من التعرض لمادة الاسبستوس ومشتقاته، والابتعاد قدر الإمكان عن السكن بالقرب من المناطق الصناعية.

Hakeem-Ads