سن المراهقة ومعاناة الأهل

03-09-2022
حكيم نيوز
د. فايز ابو حميدان

 كان عادل طالب مجتهد وطفل مهذب ويتحلى بأخلاق حميدة حتى جاء ذلك اليوم وطلب مدير المدرسة مقابلة الوالدين وذلك بعد أن قبض على عادل في باحة المدرسة يدخن مادة ممنوعة. 
سن المراهقة يعتبر من أصعب المراحل الحياتية التي يمر بها الانسان وأكثرها صعوبة للأهل وهي تحدد أحياناً طبيعة العلاقة بين الشاب وأهله مستقبلاً، فهؤلاء الأطفال يقومون أحياناً بأفعال غير مفهومة لدى الكبار وربما توصل الأهل الى حالات من الغضب والمعاناة والتي قد تصل عند البعض الى الاستسلام للواقع مما له تأثير سلبي على تربية الأطفال وتطورهم ودورهم في المجتمع وعلى تصرفاتهم في الحياة اليومية. 
عندما اسمع قصص من أصدقائي وزملائي عن المعاناة التي يواجهونها مع أطفالهم في سن المراهقة اسأل نفسي هل هؤلاء الأطفال في حاله جنون أم أنه يجب إيجاد طرق جديدة للتعامل مع أوضاع صعبه يمرون بها في مثل هذه الفترة الزمنية الحاسمة في حياتهم.
يحاول العلماء منذ عشرات السنين معرفة التغيرات العقلية النفسية والاجتماعية والهرمونية للأطفال في سن المراهقة من أجل تفسير تصرفاتهم واقتراح الحلول للمشاكل وطرق التعامل معهم، ولكن هذه الأبحاث مازالت في بدايتها والمعوقات في اتمامها كبيرة وتكاليف اجرائها مرتفعة. 
ولكن الدراسات التي أجريت حتى الآن تثبت بأن هناك أجزاء معينة من الدماغ تلعب دوراً هاماً في مرحلة النمو ويكون لها تأثير واضح على سلوك الأطفال ونخص بالذكر هنا المناطق المسؤولة عن العفوية والارتباط الاجتماعي والمزاجية والمجازفة وهو ما يعرف بمناطق المراهقة في العقل (Teenager-Brain) وهي التي تدفع الطفل للمجازفة بالسيجارة الأولى أو الأعمال المتهورة في الحياة اليومية بل وتزيل الخوف لديهم وتمنعهم من التفكير بالعواقب والنتائج المترتبة عن تصرفاتهم.
كما ان هذه الأبحاث تثبت بأن سن المراهقة لا ينتهي عند نمو الأعضاء وتغير الصوت لدى الشباب بل قد يستمر الى منتصف العشرينيات من العمر، وهناك فجوة بين سن المراهقة الذي يبدأ عند الاعمار 12-13 عاماً، وحتى بدء سن النضوج وقد تستمر هذه الفجوة 10-15 سنة تكون الأمور الحياتية فيها غير متزنة وتحدث بها الإخفاقات والأخطاء في الحياة وعدم نضوج قدرة السيطرة على الأمور والالتزام والعقلانية. 
وهنا ينصح الاهل بمحاولة اشراك الطفل في الحياة اليومية والعائلية والمساعدة في اتخاذ القرارات العائلية والفردية ومنحه الثقة ومتابعة مشاكله ومحاولة مساعدته في حلها دون فرض الآراء على الأطفال وتوضيح الأمور الحياتية من منطلق ليبرالي والابتعاد عن التعصب والقبلية وتنمية روح الإخلاص والصدق لدى الطفل والتركيز على الأمور المعنوية أكثر من المادية.

 

Hakeem-Ads
تصويت
هل تعتقد مع تزايد حالات الاصابة بـ كوفيد19 العودة لاجراءات التباعد؟