"تركيبة دماغ اليافعين" والميل نحو المخاطرة والمغامرة

22-08-2021
Hakeem News
دينا هلسة

 هل تتذكرون عندما كنتم يافعين وقمتم بخوض مغامرةً مع أصدقائكم لم تكن لتقوموا بها بمفردكم؟ بالتأكيد حصل هذا الأمر مع كثيرين، فدماغ اليافعين يلعب دورًا كبيرًا في تصرفات يقومون بها.
عندما نكبر، تنضج الأنظمة الحوفية والجبهة في أدمغتنا بمعدلات مختلفة، فالجهاز الحوفي هو المسؤول عن عواطفنا وذاكرتنا وإثارتنا ويشارك في تعزيز هذه السلوكيات.
قشرة الفص الجبهي لدينا هي المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرار وتعديل السلوك، إضافة إلى التحكم بأفعالنا.
يميل الجهاز الحوفي أو الطرفي إلى النضج في وقت أبكر بكثير من قشرة فص الجبهة، لأنها تصل إلى مرحلة النضج الكامل في سن 25. ماذا يعني ذلك بالنسبة لأطفالنا اليافعين؟ نظرًا لأن نظام مكافأة الدماغ، المرتبط بالجهاز الحوفي، ينضج بمعدل سريع في الدماغ مقارنة بـالمعدل الثابت لنضج نظام الفص الجبهي، لذلك يميل معظم اليافعين إلى التصرف بناءً على الأمور التي تبث في قلوبهم المتعة أو المكافآت العاطفية بدلاً مما هو منطقي.
وهذا هو السبب في أن اليافعين يميلون إلى الانخراط بالسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، حيث يرون أن المتعة التي سيشعرون بها من ممارسة مثل هذه السلوكيات تفوق المخاطر التي تنطوي عليها. كما يحفز الأقران الجهاز الحوفي في دماغ أصدقائهم اليافعين، مما يجعل من الصعب عليهم التحكم بأفعالهم. ويزيد حب المخاطرة والمغامرة في نفس اليافعين عندما يحاطون بيافعين آخرين، وهذا يفسر سبب تصرف العديد من اليافعين “بمشاعرهم” بدلاً من “عقولهم”.
ما الذي نستطيع القيام به لحمايتهم؟
التحدث إليهم: من المهم أن يفهم اليافعون كيفية عمل أدمغتهم، وكيف يمكنهم تغييرها، وأدوار هذين النظامين على اتخاذ القرار، لأن ذلك سيساعدهم على فهم أنفسهم والسيطرة على قراراتهم وعواطفهم وحياتهم الأكاديمية.
استخدام ضغط الأقران: يمكن استخدام ضغط الأقران كوسيلة لحمايتهم. فمثلًا إذا كنتم ترغبون في تغيير طريقة تفكير يافعيكم بشأن التدخين، فبدلاً من تسليط الضوء والتحدث عن المخاطر الصحية، لنحاول التطرق إلى النتيجة الاجتماعية الناتجة عن الرائحة الكريهة للتدخين وكيف من الممكن أن يؤثر ذلك على علاقتهم مع أصدقائهم.
تعليم التنظيم الذاتي: نظرًا لأن قشرة الفص الجبهي لا تزال في تطور، فهناك فرصة كبيرة لتدريبها خلال هذه السنوات. لم يفت الوقت بعد! لنعلم بناتنا وأبنائنا اليافعين التنظيم الذاتي والتخطيط والتعاطف وكيفية التحكم بالعواطف والأفعال، لأن هذا سيكون أعظم أداة لتقليل سلوك المخاطرة. وهذا واضح في حياة محمد رحال.
منظور واحد لمرحلة ما قبل اليافعية
يشارك محمد رحال فهمه لمفهوم ضغط الأقران وما يفعله حيال ذلك: “ضغط الأقران هو شكل من أشكال التنمر؛ ويعرف على أنه تأثير أحد الأصدقاء على الآخرين ليتصرفوا بطريقة معينة. ويرى معظم الناس أن هذا أمر سلبي للغاية، “لكنني أعتقد أنه إذا استخدم بشكل صحيح، يمكن أن يكون شيئًا جيدًا للغاية.. لقد رأيت الكثير من الأشخاص الذين يعانون من تحديات ما، وحاولت أن أقيم علاقة صداقة معهم على أمل التأثير عليهم. ومن المؤكد أن الخطة لم تنجح دائمًا، لكنها عادة ما كانت تؤدي إلى نتيجة جيدة”. وعلى سبيل المثال، “أنا وأحد أعز أصدقائي نحب القراءة كثيرًا. وذات يوم اكتشفت أن لدي موهبة في الكتابة، فقررت تأليف كتاب! عندما كتبت أكثر فأكثر واكتشفت سحر الكلمات، أدركت أنني لست الوحيد الذي يمتلك هذه الموهبة. أعز أصدقائي ماهر بالكتابة أيضًا لكنه لا يفكر بتطوير تلك المهارة.. بدأت أفكر في طريقة للتأثير عليه للشروع بكتابة الكتاب، وفي النهاية خطرت ببالي خطة وهي أن أدفعه دائمًا للكتابة معي. أما الآن نحن شركاء في كتابة كتاب للأطفال”.
قرر محمد استخدام ضغط الأقران من أجل نشر أمر خير ويعود بالنفع على الآخر. ونظرًا لأن التأثيرات الاجتماعية لها تأثير كبير على اليافعين، فإن استخدامها لتطوير عقلية أو فكرة معينة سيحتاج وقتًا طويلًا!الغد

Hakeem-Ads