ما نعرف ومالا نعرف عن متحور أوميكرون

15-01-2022
Hakeem News
د. فايز ابو حميدان

 اصبح متحور أوميكرون (Omicron) من فيروس كورونا المستجد هو السلالة السائدة في معظم دول العالم ومن المحتمل ان يصبح متحور الأردن الأول خلال الاسابيع القليلة القادمة ، وهذا ما دفع منظمه الصحة العالمية لاعتبار هذا الوضع مثيراً للقلق ، حيث ان سرعة انتشار هذا المتحور على نطاق واسع قد تسبب بتفاقم الوضع الوبائي في العالم وتزايد المخاوف العالمية منه ، ففي آخر تحديث لإحصائيات المنظمة بلغ عدد الاصابات عالمياً 10 مليون اصابه خلال اسبوع واحد ، منها اكثر من 7 ملايين في اوروبا وقد سجلت الولايات المتحدة الأمريكية وكندا زيادة عدد حالات الكوفيد 19 لما يقارب 49% و 33% في نفس الفترة أي خلال اسبوع واحد .

المعروف ان هذا المتحور اصبح يمثل أكثر سلالات كوفيد 19 شيوعاً حتى الان بل ويضاعف انتشار السلالات المتحورة السابقة فالعدوى به تضاعف انتشار متحول دلتا 5 مرات والذي كان يعد المتحور المهيمن على الصعيد العالمي ولكنه أقل خطورة من دلتا ، ويُعزى ذلك الى وجود متغيرات يتجاوزعددها 30 متغير على البروتين الشوكي وهذا ما يسهل عمليه التصاقه على الخلايا الجسمية للإنسان ويسرع من انتشاره ، واعراض هذا المتحور محصورة بالجهاز التنفسي العلوي وقليلاً ما تتضرر الرئة أي انها مشابهة لنزلات البرد ، وهذا ما يعلل حدوث اعراض مرضية خفيفة مصاحبة للإصابة بهذا المتحور ، وهذا يؤدي الى انخفاض نسبة دخول المرضى للمستشفيات واقسام العناية الحثيثة . وهذا بدوره يبعث بصيص امل بالاعتقاد ان ايام فيروس كورونا ستصبح معدودة كون اصابه اعداد كبيره من الناس ستمنح البشرية ما يسمى مناعة القطيع والتي تعد الطريق الوحيد للخروج من هذه الجائحة ، ولكن رغم هذا كله الا ان منظمة الصحة العالمية تدعو الناس الى عدم الاستهانة بهذا المتحور فهو مع كل الايجابيات السابقة فيروس قاتل ، ولديه القدرة على تخطي النظام المناعي والتحايل عليه ، كما ويشكل خطورة كبيره على الاشخاص الذين لا يتمتعون بنظام مناعي جيد مثل مرضى السرطان او نقص المناعة المكتسبة أو الحوامل او غير المطعمين .
كما انه لمن المعروف ان انتقال الفيروس من شخص الى اخر سريع وليس بحاجه الى كثافة فيروسية كبيرة لكي ينتشر في جسم الانسان ، كما اننا نعلم ان لديه امكانيه للتكاثر في جسم الانسان بشكل كبير و هذا يشكل خطورة كبيرة تكمُن في إمكانية نشوء متحورات جديدة والتي ربما تكون اكثر ضرراً وفتكاً بأجسام المصابين. ومن اخطاره ايضاً تضاعف اعداد المصابين به كل اربعة ايام أي سنكون بصدد تسجيل اعداد اصابات فلكية وهذا سوف يتسبب حتماً بإرباك النظام الصحي نظراً لوجود اعداد كبيره من المصابين رغم ان نسبه دخول المستشفيات قليله مقارنه مع متحور دلتا.
وهناك دراسة بريطانية اثبتت ان 63% من الاشخاص المطعمين الذين تلقوا 3 جرعات من اللقاح لا يصابون بأعراض قوية للأميكرون تؤدي الى دخول المستشفى. اما النسبة فتقل عند المطعمين بجرعتين فقط لتصل الى 30% والغير مطعمين الى 24%. يضاف الى ذلك ان نسبه الشفاء والتعافي السريع من الكوفيد 19 لدى الاشخاص المطعمين بثلاث جرعات اعلى مقارنة بالآخرين وهذا ما ادى الى تقليص مدة الحجر الصحي للمصابين الى 5 ايام. ومن هنا يمكننا التوصل الى استنتاج هام مفاده ضرورة اخذ المطاعيم بما فيها الجرعه المعززة، ولربما سيكون التوجه العالمي في الصيف الى اعطاء الناس جرعة رابعة من اللقاح وهذا ما دفع شركات الأدوية الى تكثيف الدراسات بهدف تطوير المطاعيم الحالية لتشمل اعداد أكبر من المتحورات.
المعلومات النهائية نستطيع استقصائها والتوصل اليها بعد الاطلاع على الخبرات الطبية والتمريضية المكتسبة في الميدان وبعد اجراء دراسات سريرية على المصابين لمعرفه طبيعة هذا المتحور.

Hakeem-Ads