السرطان يحصل بمحض الصدفة

14-05-2022
Hakeem News
د. فايز ابو حميدان

 تفاجأ الجميع من نتائج الابحاث العلمية التي أعلنها باحث أمراض السرطان الأمريكي بيرت فوقل شتايين قبل بضعة أسابيع عندما أعلن أن الإصابة بمرض السرطان تحصل بالصدفة لأشخاص غير محظوظين.

فقد أجاب الأمريكي بيتر ببحثه - والذي اعرفه شخصيا - وهو  يعمل في جامعة جون هوبكنز الطبية في مدينة بالتمور في ماري لاند ومعروف أنها من الجامعات الطبية الاميركية التي تتسم بشفافية الأبحاث العلمية وحصل العاملون فيها على عدد من جوائز نوبل للطب والفيزيولوجيا، على سؤال طبي محير يطرحه كثير من مرضى السرطان، وهو: لماذا أصابني هذا المرض أنا بالتحديد؟ أجاب بكل بساطة على هذا السؤال في المقال المنشور في مجلة العلوم  فقال  "سوء الحظ فقط".

ان التحليل العلمي يقود الى أن ان جميع اعضاء الجسم تقوم بعملية تجديد يومية للأنسجة، وبشكل مستمر، وتقوم بتبديل الخلايا الميتة والتالفة بخلايا جديدة، وذلك من اجل المحافظة على استمرارية اداء الأعضاء، وهذا يعني تكوين خلايا جديدة مصدرها الخلايا الجذعية الأصلية في جسم الإنسان، وهذا التجديد يتطلب نقل الصفات الوراثية من خلية الى اخرى عبر تكاثر الحمض النووي وانقساماته.

 ويتوقع العلماء بأن كثرة هذه الانقسامات يحدث بها خلل (Mutation) يؤدي الى اختلافات الحامض النووي مما يجعل الخلية الجديدة تختلف عن الاصلية، وهذا الاختلاف يؤدي الى تكاثر خلايا غريبة سميت  بالسرطان، والذي قد ينتشر الى أعضاء أخرى من الجسم.

ما يحير العلماء هو تكوّن هذه الخلايا في اعضاء معينة بكثرة وبشكل ملفت، في حين أن تكوّنها في أعضاء أخرى يكون قليل، كما هو الحال  بحدوث سرطان الثدي لدى السيدات، آو البروستاتا لدى الرجال.

ولمعرفة احتمالات وكيفية نشوء السرطان، استعان الباحث بيتر فوقل بصديقه عالم الرياضيات كريستيان تومازيتي، والذي قام بأبحاث حسابية واجاب على السؤال السابق عبر حسابات لعدد من الخلايا الجذعية في 31 عضو من الجسم وعدد انقساماتها. وقد اثبت كريستيان ان هناك علاقة بين عدد الانقسامات في الخلايا الجذعية وبين امكانية حدوث خلل، وتوصل الى نتيجة أنه كلما كان عدد مرات تجديد الخلايا كبير، تكون إمكانية حدوث السرطان أعلى في أعضاء الجسم.

ان دور المواد الضارة كالتدخين وتعاطي الكحول والمواد السامة يعتبر ثانوي، فهذه المواد تقوم فقط بإتلاف الخلايا، مما يستدعي تجديدها، وهذا بدوره يزيد من نسبة الخلل، اي ان هذه المواد هي السبب غير المباشر لنشوء السرطان.
هذه النتائج لها أهمية كبيرة، فهي تؤكد أن الوقاية واكتشاف السرطان مبكرا، يساعد على ايجاد العلاج والحلول السهلة، لان التأخر في اكتشافها قد يكون بعد انتشارها مما يجعل فرص نجاح العلاج ضئيلة أو حتى غير ممكنة.
هذه الابحاث تؤكد ايضا بأن العلوم الطبية لا يمكنها القضاء التام على مرض السرطان، ولكنها تساهم بشكل أو بآخر في ايجاد حلول لتحسين نتائج العلاج، وكذلك لها اهمية نفسية للمريض عندما يعرف بأنها مسألة صدفة لاغير .
ان بعض نتائج الدراسات تؤكد أن 65 في المائة من الإصابة بالسرطان تعود إلى طفرة عشوائية في المورثات تمكن السرطان من التطور، لقد قالها سوفوكليس اليوناني (طغيان الحظ المتقلب أكبر شرور البشرية على الإطلاق )

Hakeem-Ads