الخوف المرضي

18-06-2022
Hakeem News
د. فايز ابو حميدان

 لا أحد منا ينسى خوفه الشديد فترة امتحانات الثانوية العامة، ولا حالة الخوف التي أصابته في أول مقابلة للعمل، او اول حديث باللغة الانجليزية، أو حتى خوفه من الصعود للطائرة لأول مرة، حيث تنتابنا حالة صعبة من ازدياد في دقات القلب، شعور بالقلق والتوتر، حدوث غثيان، أوجاع في البطن، وانصباب العرق من الجبين، انه الشعور بالضعف.

وبالرغم من ان هذه الحالات هي جزء مهم من حياة كل انسان، الا ان الامر يصبح جديا عندما تتحول هذه الظاهرة الى حالة دائمة، لها تأثير سلبي بحيث تمنعنا من التمتع بالحياة، وتشعرنا اننا ملاحقين، وتتحول الى حالة مرضية نفسية تحتاج الى العلاج، فتصبح بذلك خوفا مرضيا.

 ان الخوف المرضي، يمنع الانسان من التطور الوظيفي والتواصل الاجتماعي، ويؤدي الى الانزواء عن المجتمع والاقارب، والكثير من الناس يعانون من هذا المرض، وأثبتت الدراسات أن الحالات في ازدياد مستمر، فعلى سبيل المثال وليس الحصر 30% من الناس لا يستخدمون الطائرة في تنقلاتهم بسبب الخوف الشديد، وهذا ينطبق ايضا على استخدام السفن، فالإنسان بطبيعته يشعر بالطمأنينة عندما تكون اليابسة تحت قدميه، فالإنسان يخاف من المجهول والاوجاع بالفطرة.

الكثير من الناس يخافون الموت، والقليلون الذين لا يخافونه، لديهم ايمان عميق بوجود حياة اخرى بعده، وهؤلاء حققوا كل النجاحات، ولديهم القناعة بانتهاء مهمتهم في الحياة الدنيا، ولديهم وازع ديني بالإيمان بسنة الحياة وارادة الخالق، فالإسلام استطاع ازالة الكثير من حواجز الخوف من الموت، وزاد من قناعة الانسان بالآخرة واشتياقه لها.

ان الخوف يعتمد بشكل كبير على التربية، فمثلا الابوان الحريصان بشكل مفرط على اطفالهما، والذين يراقبان أعمالهم بشكل دقيق، ويقدمان لهم المساعدة في كل كبيرة وصغيرة، ولا يمنحان الفرصة لاتخاذ القرارات، يقومان ببناء جيل من الجبناء، وسيواجه اطفالهما لاحقا مشاكل حقيقة بما يتعلق بالخوف المرضي، والتوتر العصبي الناتج عدم قدرتهم على التعامل مع المشاكل اليومية المرتبطة بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية.

 الخوف هو سبب مهم للكآبة، وعدم الثقة بالنفس، والانعزال، ويتسبب بعدم انتظام النوم. فقد كان أحد اصدقائي لا يستطيع النوم، بسبب اجتماع  يتوجب عليه حضوره لرؤساء الأقسام صباح الأحد في البنك الذي يعمل به، وهذا التوتر كان يسبب له القلق المفرط وعدم تمكنه من النوم مساء السبت، فقد كان يفكر طيلة الليل كيف سيبدأ حديثه.

على الإنسان أن يتعرف على مخاوفه لكي يقاومها، ويقوم بتحديد طبيعة الخوف الذي يصيبه، ويسأل نفسه من اي شيء يخاف؟ وما هي المسببات؟ وعلينا ان لا نجعل من الخوف حاجزا، بل نحاول أن نجعله دافع للنجاح والتقدم، وللحديث الإيجابي مع النفس دور كبير في تخطي عقبات الخوف، ورسم طريق آمن للوصول لأهدافنا دون تعقيد ومبالغة. وعلينا ان نفعل ما نستطيع، ولا نكلف أنفسنا فوق طاقتها لننعم بالراحة والسلام الآمن فالحياة لا تسير دائما كما نخطط لها، وليس لكل الاسئلة اجوبة.

وهناك طرق أخرى من شأنها تخفيف حالة الخوف المرضي، كمنع دخول التوتر الى أنفسنا بالتعامل مع الامور بالتروي، وحسن الاستماع الى الاخرين، ممارسة الرياضة والتمارين، فانا مثلا عندما اشعر بالتوتر والخوف اقوم بممارسة سباق الدراجات الهوائية، واختار أصعب الطرق لذلك، كالصعود من البحر الميت الى عمان بالدراجة الهوائية. فممارسة الرياضة تعيدني الى وضع نفسي متزن، وتجعلني أفكر بطريقة طبيعية، وآخرون يمارسون رياضة اليوغا، او المشي تحت اشعة الشمس، وهذا ما أثبته علماء جامعة ديوك الامريكية duke university فالرياضة تغني كثيرا عن أدوية العلاج النفسي، كما ان الاستماع الى الموسيقى يوقف التوتر والخوف.

وهناك معلومات طبية من جامعة Seattle تثبت بان بعض انواع الطعام التي تسبب الحساسية، تودي بدورها الى التوتر العصبي وقلق النوم والخوف.

بشكل عام على مرضى الخوف المرضي، مراجعة اطباء اختصاصيين في العلوم النفسية. فالطبيب يحاول في البداية تشخيص المشكلة ومعرفة اسبابها عبر جلسات علاجية، وهذا يصاحب بعلاجات عقاقيرية كاستعمال عائلة serotonininhibitor وعقاقير ضد الكآبة anti-depressive وعقاقير مهدئة.

من يخاف يعيش منفردا ولا يستطيع استخدام موهبته وطاقاته من اجل خدمة نفسه والمجتمع.

Hakeem-Ads